فهرس الكتاب
وأما أطراف المسانيد العشرة للبوصيري؛ فجهده فيها منصب على أطراف مسند أبي داود الطيالسي،ومسند الحميدي،ومسند مسدد بن مسرهد،ومسند محمد بن يحيى العدني،ومسند إسحاق بن راهويه،ومسند أحمد بن منيع،ومسند عبد بن حميد،والحارث بن أبي أسامة،ومسند أبي يعلى الموصلي.
ترى في جهد الإمام البوصيري أن جل الكتب التي قام بخدمتها وعمل عليها أطرافا في كتابه. هذه وعاء للكتب المفقودة. فالآن -مثلًا- مسند محمد بن يحيى العدني لا نعرفه. ومسند إسحاق وُجد منه جزء طبع في خمسة مجلدات وغير مكتمل. ومسند أحمد بن منيع،ومسند عبد بن حميد المنتقى الذي صنعه الشيخ مصطفى العدوي،الحارث بن أبي أسامة القدر الموجود منه أطراف للهيثمي،مسند مسدد بن مسرهد غير موجود وجود أطراف هذه الكتب،وكون البوصيري يقول إن هذا الحديث عند مسدد أو عند محمد بن يحيى العدني؛ فهذا وعاء مهم جدا جدا كمكان لأحاديث الكتب المفقودة. نفس الكلام عند الحافظ ابن حجر إلا أن الكتب التي عمل أطرافها كلها الحمد لله مطبوعة،مسند ابن أبي شيبة مطبوع لكن أقصر البوصيري الخدمة التي فعلها في الأطراف عمل جهدا على كتب ليست موجودة بأكملها،أو مفقود قدر كبير منها؛ كمسند مسدد،ومحمد بن يحيى العدني،وإسحاق،وأحمد بن منيع،وقدر من مسند عبد بن حميد،والحارث بن أسامة. فهذه أشياء معظمها مفقود،أو موجود منها قدر يسير،والباقي لا يعرف أين هو. فهذا يعتبر وعاء لشيء مفقود فمهم جدا تحصيل مثل ذلك لطالب الحديث.
-"ذخائر المواريث في الدلالة على مواضيع الحديث"لعبد الغني النابلسي المتوفى سنة 1143 هـ.
فوائدها:
لكتب الأطراف فوائد متعددة أشهرها ما يلي:
-معرفة أسانيد الحديث المختلفة مجتمعة في مكان واحد. وبالتالي معرفة ما إذا كان الحديث غريبا،أو عزيزا،أو مشهورا.
هذه فائدة لا يستهان بها؛ لأنك في الطريقتين الماضيتين أنت تستخدم المعجم المفهرس أو تستخدم ما قبل ذلك الجامع الصغير،أو موسوعة أطراف الحديث لزغلول يحيلك،وتقعد تكتب في الأسانيد،وتقارن بينها،وتوازن.
وفي التحفة -هنا كما سنرى- الأسانيد كلها أمام عينيك؛ فيقول: رواه فلان رواه البخاري -مثلًا- عن محمد عن مسدد عن محمد بن بشار عن شعبة وفلان عن فلان. فالأسانيد كلها أمام عينيك وتستطيع التأمل فيها والنظر بدلا من أن تأتي بالكتاب الأصلي،وتخرج منه. فتكتب ثم تأخذ في المقارنة.
نعم الكتب التي خدمت عدد ليس بالكثير لا يستوعب عادة يستفيد الباحث في جزئية معينة من الحديث الذي يريد تخريجه لكنه على أية حال جزء لا يُستهان به. وبالتالي معرفة ما إذا كان الحديث غريبا أو عزيزا أو مشهورا تبين لك الطرق وتعرف المدارات وتعرف هذا الحديث فيه تفرد. هذا الحديث فيه كثرة. تعرف ما إذا كان الحديث مشهورا. إذا كان الحديث غريبا إلى غير ذلك من الفوائد الإسنادية.
-معرفة من أخرج الحديث من أصحاب المصنفات الأصول في الحديث والباب الذي أخرجوه فيه.
-معرفة عدد أحاديث كل صحابيّ في الكتب التي عمل عليها كتاب الأطراف.
تنبيه: ينبغي أن يعلم أن كتب الأطراف لا تعطيك متن الحديث كاملا كما هو واضح. كما أنها لا تعطيك لفظ الحديث ذاته في الكتب التي يشملها كتاب الأطراف. وإنما تعطيك المعنى الموجود في تلك الكتب. وعلى المراجع الذي يريد متن الحديث كاملا باللفظ نفسه أن يرجع إلى المصادر التي أشارت إليها كتب الأطراف. فهي بمثابة دليل على مكان وجود تلك الأحاديث،وليست كالمسانيد التي تعطيك الحديث كاملا،ولا تحوجك للرجوع إلى مصدر آخر.