فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 701

عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ،عَنْ أَبِيْهِ،قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ حُصِرَ بِالشَّامِ،وَنَالَ مِنْهُ العَدُوُّ،فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ،فَإِنَّهُ مَا نَزَلَ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ شِدَّةٌ،إِلاَّ جَعَلَ اللهُ بَعْدَهَا فَرَجًا،وَإِنَّهُ لاَ يَغْلِبُ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ،الآيَةَ [آلُ عِمْرَانَ: 200] .

قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَمَّا بَعْدُ،فَإِنَّ اللهَ يَقُوْلُ: {أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} ،إِلَى قَوْلِهِ: {مَتَاعُ الغُرُوْرِ} [الحَدِيْدُ: 20] .

قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ،فَقَرَأَهُ عَلَى المِنْبَرِ،فَقَالَ: يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ! إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُم أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ بِي،ارْغَبُوا فِي الجِهَادِ.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ حِيْنَ قَدِمَ الشَّامَ،قَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ.

قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ عِنْدِي؟ مَا تُرِيْدُ إِلاَّ أَنْ تُعَصِّرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ.

قَالَ: فَدَخَلَ،فَلَمْ يَرَ شَيْئًا،قَالَ: أَيْنَ مَتَاعُكَ؟ لاَ أَرَى إِلاَّ لِبْدًا وَصَحْفَةً وَشَنًّا،وَأَنْتَ أَمِيْرٌ،أَعِنْدَكَ طَعَامٌ؟

فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ،فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ،فَبَكَى عُمَرُ،فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّكَ سَتَعْصِرُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ،يَكْفِيْكَ مَا يُبَلِّغُكَ المَقِيْل.

قَالَ عُمَرُ: غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا،غَيْرَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ.

وَهَذَا -وَاللهِ- هُوَ الزُّهْدُ الخَالِصُ،لاَ زُهْدُ مَنْ كَانَ فَقِيْرًا مُعْدِمًا.

عَنْ أَبِي الحَسَنِ عِمْرَانَ بنِ نِمْرَانَ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَسِيْرُ فِي العَسْكَرِ،فَيَقُوْلُ: أَلاَ رُبَّ مُبَيِّضٍ لِثِيَابِهِ،مُدَنِّسٍ لِدِيْنِهِ! أَلاَ رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِيْنٌ! بَادِرُوا السَّيِّئَاتِ القَدِيْمَاتِ بِالحَسَنَاتِ الحَدِيْثَاتِ.

عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ وَجَعَ عَمَوَاسَ كَانَ مُعَافَىً مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَهْلُهُ،فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَصِيْبَكَ فِي آلِ أَبِي عُبَيْدَةَ!

قَالَ: فَخَرَجْتُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ،فِي خَنْصَرِهِ بَثْرَةٌ،فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا،فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ.فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يُبَارِكَ اللهُ فِيْهَا،فَإِنَّهُ إِذَا بَارَكَ فِي القَلِيْلِ،كَانَ كَثِيْرًا.

قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ،وَلَهُ ثَمَانٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً،وَكَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ،وَكَانَ لَهُ عَقِيْصَتَانِ. اهـ

قلت: وهذه شذره من درره في التعليق على التراجم أو الأحداث أو الأحاديث:

قال في ترجمة طلحة بين عبيد الله رضي الله عنه:

"قُلْتُ: كَانَ مِمَّنْ سَبَقَ إِلَى الإِسْلاَمِ،وَأُوْذِيَ فِي اللهِ،ثُمَّ هَاجَرَ،فَاتَّفَقَ أَنَّهُ غَابَ عَنْ وَقْعَة بَدْرٍ فِي تِجَارَةٍ لَهُ بِالشَّامِ،وَتَأَلَّمَ لِغَيْبَتِهِ،فَضَرَبَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِهِ،وَأَجره."

-"عَنْ مَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ: أَدْرَكْتُ خَمْسَ مَائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ،يَقُوْلُوْنَ: عَلِيٌّ،وَعُثْمَانُ،وَطَلْحَةُ،وَالزُّبَيْرُ فِي الجَنَّةِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت