فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 701

مثاله: حديث المسح على الخفين،قال الزيلعي [1] :"قَوْلُهُ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ،وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ،قُلْتُ: قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ: رَوَى عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ،وَفِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ،انْتَهَى. وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ،مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ،وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ"

فقد توسع الزيلعي في تخريجه،وغرضه من التوسع ليس لإثبات الصحة ولا لدفع العلة،وإنما قصد إثبات التواتر وشهرة الحديث كما هو واضحٌ من كلامه.

2.الكشف عن العلة الواقعة في الحديث،أو دفع العلة عن الحديث،فجمع طرق الحديث وتتبعها واستقصائها له دخل كبير وأثر بالغ في إثبات العلة أو نفيها،قال ابن المديني:"الحديثُ إذا لم تجمع طرقه لم تكشف علته".

مثال ذلك: حديثُ القلتين،فقد خرجه الدار قطني في سننه [2] من نحو خمسة وعشرين طريقًا،واستطاع دفع العلة عن الحديث،نظرًا لزعم بعض العلماء وقوع الاضطراب في الحديث،وهذا مثال العلة التي دفعها العلماء عن الحديث.

وهذا تفصيله في البدر المنير [3] :

"الحَدِيث الرَّابِع أَنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذا بَلَغَ (الماءُ) قُلَّتَين،لم يَحْمِلْ خَبَثًا» ."

هَذَا الحَدِيث صَحِيح،ثَابت،من رِوَايَة عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب،عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما، «أنَّ رَسُول الله سُئِلَ عَن المَاء يكون بِأَرْض الفَلاَة،وَمَا يَنُوبُه من السبَاع وَالدَّوَاب،فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ،لم يحملِ الخَبَث» .

أخرجه (الْأَئِمَّة) الْأَعْلَام: الشَّافِعِي،وَأحمد،والدارمي فِي «مسانيدهم» . وَأَبُو دَاوُد،وَالتِّرْمِذِيّ،وَالنَّسَائِيّ،وَابْن مَاجَه،وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» ،وَابْن خُزَيْمَة،وَابْن حبَان فِي «صَحِيحهمَا» وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة: «السّنَن الْكَبِير» ،و «الْمعرفَة» ،و «الخلافيات» قَالَ يَحْيَى بن معِين: إِسْنَاد جيد .

وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم،فقد احتجا جَمِيعًا بِجَمِيعِ رُوَاته،وَلم يخرجَاهُ،وأظنهما - وَالله أعلم - لم يخرجَاهُ لخلاف عَلَى أبي أُسَامَة عَلَى الْوَلِيد بن كثير حَيْثُ رَوَاهُ تَارَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير،وَتارَة: عَن مُحَمَّد بن (عبَّاد) بن جَعْفَر .

قَالَ: وَهَذَا خلاف لَا يُوهن الحَدِيث،فقد احتجَّ الشَّيْخَانِ جَمِيعًا بالوليد بن كثير،وَمُحَمّد بن (عباد) بن جَعْفَر،وإنَّما قرنه (أَبُو أُسَامَة) إِلَى مُحَمَّد بن جَعْفَر،ثمَّ حدَّث بِهِ مرّة عَن هَذَا وَمرَّة عَن ذَاك .

(1) - نصب الراية - (ج 1 / ص 162) فما بعد

(2) - سنن الدارقطنى رقم (1-35)

(3) - البدر المنير - (ج 1 / ص 404) فما بعدها و نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 1 / ص 206-211) والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 1 / ص 15) (4- حَدِيثُ: { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا } . فالحديث صحيح ،وقد صححه جمع من السلف والخلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت