فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 701

لهذه الأسباب وغيرها شمرنا عن ساعد الجد،بعد اعتمادنا على الله تعالى،واستشارتنا لبعض أهل العلم،فبدأنا بهذا العمل،وذلك بعد مجيئنا لدولة الإمارات حيث توفر لنا الوقت،وقد كنت أعمل فيه ليل نهار مالا يقل عن عشر ساعات يوميًا وقد كنت في عملي هذا متأنيًا ومحتاطًا،ومما سهل لي العمل - بالرغم من الصعوبات الكثيرة - وجود الفهارس الكثيرة،وكتب التخريج الكثيرة،بالإضافة لمعرفتي الدقيقة لمنهج كل كتاب من كتب السنة على حدة وكتب الجرح والتعديل . وكنت أسجل أية ملاحظة أجدها على الكتاب نفسه فجاءت هذه المقدمة الواسعة من خلال هذه الملاحظات الهامة والتي قلما تجدها في كتاب واحد من كتب السنة . فسرتُ وفق المنهج المعتدل الوسط في الجرح والتعديل فلم أكن من المتشددين ولا المتساهلين . وكنت أتأكد بنفسي من حكم كل حديث على حدة،وما قاله فيه أهل العلم . وإذا تعارضت أقوالهم في الحكم على الحديث فكنت أتأكد من سبب الاختلاف والراوي المختلف فيه وأبدي رأيي فيه،ثم أحكم على الحديث بما يناسبه وأما الأحاديث التي قواها قوم وضعفها آخرون فقد كنت أسبر سبب هذا الاختلاف وأتأكد من ترجمة الراوي أو اختلافهم في المصطلح ثم أصدر الحكم على الحديث - بعد التتبع والاستقراء - وأما الأحاديث الضعيفة: فقد كنت أتأكد من سبب الضعف،فإن كان وجيهًا أخذت به،هذا إذا لم أجد ما يقوي الحديث أو يشهد له - لفظًا أو معنى - وإن كان سبب التضعيف غير وجيه - كأن يكون صدر عن تعصب مذهبي،أو جرح أقران أو اختلاف في شروط القبول والرد،أو عدم الاطلاع على شواهد له ... لم أقبله،وحكمت على الحديث بما يستحقه،وهي أحاديث كثيرة . وقد استدركت على بعض السابقين واللاحقين،وهذا أمر بدهي،فكل طالب علم يستدرك على غيره،وغيره يستدرك عليه،فمن طبيعة البشر النسيان والقصور،وعدم الإحاطة،وسيبقى هذا إلى قيام الساعة وما استدركناه على غيرنا،إمّا من خلال تتبعنا لأقواله في الحديث الواحد أو رواته،وإما من خلال مقارنة كلامه مع كلام غيره من أهل العلم السابقين واللاحقين . وإمّا لأنه كان من المتشددين في الجرح والتعديل فمثلًا الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي ملأ الدنيا وشغل الناس نجده متشددًا في كتابه النفيس (تقريب التهذيب) - كما سنبينه أثناء ترجمته في هذه المقدمة - بينما نجده معتدلًا يردّ على المتشددين في كتابه النفيس (لسان الميزان) وكتابه (تعجيل المنفعة) ،علمًا أنه كان في التخريج وفي جميع كتبه المشهورة - معتدلًا وكذلك الإمام الذهبي في الجرح والتعديل فهو في كتبه (( الميزان والكاشف،والسير،والتاريخ ) )في الأعم الأغلب من المعتدلين ولا سيما في (الكاشف) . بينما نجده في كتبه (( ديوان الضعفاء والمتروكين،والمغني في الضعفاء والمتروكين،وتلخيص المستدرك ) )من المتشددين في كثير من الأحيان .

أمثلة:

قال الإمام الذهبي في ترجمة: أحمد بن إسماعيل أبو حذافة السهمي - صاحب مالك - قبله بعضهم،وقال ابن عدي: حدّث بالبواطيل اهـ الديوان (10) .

أقول: الصواب أنه من أهل الصدق،وسماعه للموطأ صحيح وخلط في غيره راجع الميزان 1/83 والتهذيب 1/15 والتقريب (9) .

وقال في ترجمة أحمد بن أوفى عن شعبة قال ابن عدي يخالف الثقات عن شعبة اهـ (11) بينما قال في الميزان: قال ابن عدي: يخالف الثقات عن شعبة،وله عن غيره أحاديث مستقيمة اهـ 1/48

وقال في ترجمة أحمد بن بديل اليامي: مشهور / قال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه اهـ (12) .

وقال في الميزان: قال النسائي: لا بأس به وقال ابن عدي: حدث عن حفص بن غياث وغيره أحاديث أنكرت عليه،وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه،وقال الدارقطني: فيه لين اهـ 1/84 .

أقول: وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق،ووثقه ابن حبان التهذيب 1/17 و18 وفي التقريب (12) صدوق له أوهام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت