الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ قَاءَ،أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ"قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ. فَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ،وَأَعَادَهُ فِي بَاب الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ [1] فِي سُنَنِهِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابن جريح عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلْسٌ،أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ،ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ،وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ" [2] انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ،وَلَفْظُهُ: قَالَ:"إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَلَسَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ،ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ"،انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ [3] : الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرْسَلًا،انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً،وَمَرَّةً قَالَ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ،وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ،قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فَقَطْ،وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ فَلَا يَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ: إمَّا مَوْقُوفٌ فَيَرْفَعُهُ،أَوْ مَقْطُوعٌ فَيُوَصِّلُهُ،أَوْ مُرْسَلٌ فَيُسْنِدُهُ،أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ،انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ: وَإِنَّمَا وُثِّقَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الشَّامِيِّينَ [4] دُونَ غَيْرِهِمْ،لِأَنَّهُ كَانَ شَامِيًّا،وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ اصْطِلَاحٌ في كيفية الأخذ في التَّشَدُّدِ وَالتَّسَاهُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،وَالشَّخْصُ أَعْرَفُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ بَلَدِهِ،فَلِذَلِكَ [5] يُوجَدُ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ الْغُرَبَاءِ مِنْ النَّكَارَةِ،فَمَا وَجَدُوهُ مِنْ الشَّامِيِّينَ احْتَجُّوا بِهِ،وَمَا كان من الحجاويين. وَالْكُوفِيِّينَ،وَغَيْرِهِمْ تَرَكُوهُ،انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ،وَحَكَى كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ،ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ"الْحَدِيثُ،إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ،وَلَمْ يُسْنِدْهُ لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ،وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ عَيَّاشٍ،مَا رَوَاهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ،
(1) - ابن ماجه في باب ما جاء في البناء على الصلاة.
(2) - وفي نسخة: ما لم يتكلم.
(3) - ص 56،وقال ابن أبي حاتم في العلل: ص 179،قال أبو زرعة: هذا خطأ،الصحيح عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا اهـ.
(4) - وهذا منها،فإنه عن ابن جريج،وقال فيه: عن ابن أبي مليكة عنها دراية.
(5) - في نسخة: كذلك.