فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 701

أما الكتاب الوسط الذي هو"إخبار الأحياء بأخبار الإحياء"؛ ففُقِد وغير موجود،وأما الكتاب الكبير فقد ضمنه شارح الإحياء الذي هو"إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين"للإمام الزَّبيدي وكان عنده النسخة الأصلية وفرغ جل هذا الكتاب الأصلي في شرحه على إحياء علوم الدين،تجد في إتحاف السادة المتقين كلام العراقي على الأحاديث في المصدر الأصلي الذي هو الكتاب الأصلي لتخريج الإحياء مع كلامه أيضا على شرح سنن الترمذي. نحن نعرف أن العراقي -رحمه الله تعالى- له شرح على سنن الترمذي شرح بديع لا مثيل له في شروح الترمذي وواسع الخطو في الكلام على الروايات. فالترمذي -رحمه الله تعالى- حين يروي يقول وفي الباب عن فلان وفلان،فالعراقي -رحمه الله تعالى- حين يخرِّج يقول الكلام عليه من وجوه يعني على كلام الترمذي الأول فيخرج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي في الباب،فهو يخرج هذه الروايات،ثم يقول: وفي الباب غير ما ذكره الترمذي عن فلان وفلان ويسرد أحيانا عشرا أو اثني عشر نفسا من الصحابة ويخرج أحاديثهم في هذا الباب فيعتبر شرح العراقي إذا خرج جامعا لرويات الباب كله في موضع واحد،حتى إنه يأتي بالأحاديث الضعيفة وأحيانا يأتي بالأحاديث المنكرة ويأتي أحيانا بالأحاديث الموضوعة في هذا الباب بقصد أن يستوعب كل ما في الباب في هذا الموضع.

فالزبيدي -رحمه الله تعالى- كان عنده شرح العراقي على الترمذي وكان عنده التخريج الأصلي للإحياء التخريج الكبير فضمنه في شرحه،فكتاب إتحاف السادة المتقين -وإن كان كتابا مغفولا عنه لا يلتفت إليه كثير من الطلبة- إلا أن فيه هذه الدرر النادرة،فعنده التخريج الأصلي للإحياء وعنده كلام العراقي على شروح الأحكام. طبعا لم يفرغ كل شروح الترمذي؛ لأن شرح الترمذي شرح فقهيّ ما يتعلق بالأبواب الموجودة في الإحياء من الترمذي وضعها في هذا الكتاب،فاختصر الحافظ العراقي لما رأى أن التخريج طويل في كلام يسير فترى مثلًا الأحاديث الواردة في الإحياء فيقول مثلًا حديث كذا أخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمرو وأبو منصور الديلمي من حديث أبي رافع بسند ضعيف. لو فتحنا أي موضع في الإحياء وتقرأ في الأصل وهو يتكلم تجد في الهامش تحت كلام في سطر واحد يقول مثلًا حديث وجوب صدقة الفطر على كل مسلم: أخرجاه يعني الشيخين من حديث ابن عمر قال:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان.."الحديث.

يليه هذا كله في سطر (أدوا زكاة الفطر عما تمونون -يعني ممن تلزمكم مؤنتهم-) أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون) قال البيهقي: إسناده غير قوي وهكذا.

فالعراقي -رحمه الله تعالى- اختصر تخريجه الوسط وهو"إخبار الأحياء بأخبار الإحياء"فوضعه في هامش إحياء علوم الدين من باب تبصير الناس بحقيقة ما في الإحياء من أخبار.

وطريقته في التخريج أنه إن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما؛ اكتفى بعزوه إليه،وإذا لم يكن في الصحيحين أو أحدهما؛ ذكر من أخرجه من بقية أصحاب الكتب الستة،وإذا كان في أحد الكتب الستة؛ لم يعزه إلى غيرها إلا لغرض مفيد كأن يكون من أخرجه ممن التزم الصحة في كتابه أو كان لفظه أقرب إلى لفظه الذي في الإحياء،وإذا لم يكن الحديث في أحد الكتب الستة؛ ذكر مواضعه في غيرها من كتب الحديث المشهورة الكثيرة،وإذا تكرر الحديث في الإحياء فإن تكرر في باب واحد؛ ذكر تخريجه أول مرة غالبا. وقد يكرر تخريجه لغرض أو لذهول عن كونه تقدم تخريجه،وإن كان التكرار في باب آخر؛ خرجه في جميع المواضع ونبه على أنه تقدم وربما ذهل عن التنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت