قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ( سورة آل عمران آية: 85) وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَجَمِيعِ أَهْلِ الإِسْلامِ. وَأَمَّا وُجُوبُ عَقْدِ ذَلِكَ بِالْقَلْبِ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } ( سورة البينة آية: 5) . وَالإِخْلاصُ فِعْلُ النَّفْسِ. وَأَمَّا وُجُوبُ النُّطْقِ بِاللِّسَانِ،فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ الْمُخْرِجَةُ لِلدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ التَّحْلِيلِ إلَى التَّحْرِيمِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا تَكُونُ إلا بِاللِّسَانِ ضَرُورَةً.
وهكذا كل مسالة يستدل عليها بالقرآن والسنة والآثار،وكتابه مهم جدا لولا ذلاقة لسانه وحدته في الرد على مخالفيه .
وهناك كتب ابن المنذر في"الأوسط"و"الإجماع"وغيره من كتبه كتب فقهية وهو يسوق ذلك بالأسانيد،وابن المنذر عال
مثال:
ذكر كتاب فرض الطهارة قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري رحمه الله: أوجب الله تعالى الطهارة للصلاة في كتابه فقال جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين الآية،وقال جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا الآية،ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجوب فرض الطهارة للصلاة . واتفق علماء الأمة أن الصلاة لا تجزي إلا بها إذا وجد السبيل إليها .
1 -حدثنا الربيع بن سليمان،ثنا عبد الله بن وهب،أخبرني سليمان،حدثني كثير بن زيد،عن الوليد بن رباح،عن أبي هريرة،أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا يقبل الله صلاة بغير طهور،ولا صدقة من غلول »
2 -حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ،ثنا عفان،ثنا أبو عوانة،ثنا سماك،عن مصعب بن سعد،قال: دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن عامر يعوده فقال: مالك لا تدعو لي ؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: « لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول » وقد كنت على البصرة
3 -حدثنا محمد بن علي النجار،أنا عبد الرزاق،أنا معمر،عن همام بن منبه،قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة،قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ إذا أحدث » قال أبو بكر: وظاهر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة فدل قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وصلوات بوضوء واحد على أن فرض الطهارة على من قام إلى الصلاة محدثا دون من قام إليها طاهرا
4 -حدثنا علي بن الحسن،ثنا عبد الله بن الوليد العدني،عن سفيان الثوري،عن علقمة بن مرثد،عن سليمان بن بريدة،عن أبيه،عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ يوم الفتح فصلى الصلوات بوضوء واحد . فقال له عمر بن الخطاب: لقد صنعت شيئا ما كنت تصنعه . قال: « عمدا صنعته يا عمر »