فهرس الكتاب
إِحْدَاهَا): (من) طَرِيق أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث (عَلّي بن سعيد بن(مَسْرُوق) الْكِنْدِيّ) (ثَنَا) ابْن أبي زَائِدَة،عَن سعيد بن أبي عرُوبَة،عَن قَتَادَة (عَن) أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - «فِي قَوْله تَعَالَى (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله،مَا السَّبِيل ؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . قَالَ: وَقد تَابع حَمَّاد بن سَلمَة (سعيدًا عَلَى رِوَايَته عَن قَتَادَة . ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث أبي قَتَادَة ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة) عَن قَتَادَة،عَن أنس «أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَن (قَول الله) - تَعَالَى -: (من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) فَقيل: مَا السَّبِيل ؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ . ورواهما الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» وَلم يَسُقْ لَفْظهمَا ؛ بل أحَال بِلَفْظ مثله عَلَى مَا قبله . وَعلي بن سعيد بن مَسْرُوق قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حقِّه: هُوَ صَدُوق . و (وَثَّقَهُ) النَّسَائِيّ أَيْضا،وَأَبُو قَتَادَة هُوَ عبد الله بن وَاقد الْحَرَّانِي،قَالَ أَبُو حَاتِم: تكلمُوا فِيهِ،مُنكر الحَدِيث،وَذهب حَدِيثه . وَقَالَ (أَبُو) زرْعَة: ضَعِيف الحَدِيث لَا يحدث عَنهُ . وَقَالَ ابْن عبد الْبر: هُوَ مُنكر الحَدِيث مَتْرُوك،إِلَّا أَن أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يَصِفه بالنُّسُكِ وَالْفضل ويُثني عَلَيْهِ . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد: سُئل أبي عَنهُ فَقَالَ: مَا بِهِ بَأْس،رجل صَالح يُشبه أهل النّسك وَالْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا أَخطَأ . قيل لَهُ: إِن قوما يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ . قَالَ: لم يكن بِهِ بَأْس . قلت لَهُ: إِنَّه لم يفصل بَين سُفْيَان وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة . قَالَ: لَعَلَّه اخْتَلَط،أما هُوَ فَكَانَ (ذكيًّا) فَقلت لَهُ: إِن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن (صبيح) ذكر أَن أَبَا قَتَادَة الْحَرَّانِي كَانَ يكذب،فَعظم ذَلِك عِنْده جدًّا،وَقَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَة الْحَرَّانِي يتَحَرَّى الصدْق (أَثْنَى) عَلَيْهِ (وَذكره بِخَير) وَقَالَ: قد رَأَيْته يشبه أَصْحَاب الحَدِيث،وَأَظنهُ كَانَ يُدَلس،وَلَعَلَّه كبر وَاخْتَلَطَ قلت: قد صرَّح فِي هَذَا الحَدِيث - فِي رِوَايَة الْحَاكِم - بِالتَّحْدِيثِ،فَقَالَ: نَا حَمَّاد بن سَلمَة . وَأنكر النَّوَوِيّ (عَلَى الْحَاكِم) تَصْحِيحه لحَدِيث أنس،وَقَالَ: إِنَّه يتساهل فِي التَّصْحِيح . وَهَذَا الْإِنْكَار يَنْبَغِي أَن يكون مَخْصُوصًا،بطرِيق أبي قَتَادَة هَذَا،وَأما الأول فَلَا أعلم فِيهَا طَعنا . (وَلما) ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» مقَالَة شيخهِ الحاكمِ قَالَ: هَكَذَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن قَتَادَة عَن أنس،وَالْمَحْفُوظ: عَن قَتَادَة وَغَيره،عَن الْحسن،عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وَقَالَ فِي «سنَنه» : رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة،عَن قَتَادَة،عَن أنس مَرْفُوعا،وَلَا أرَاهُ إِلَّا وهما،وَالصَّوَاب: عَن قَتَادَة،عَن الْحسن الْبَصْرِيّ مَرْفُوعا وَهُوَ مُرْسل .
قلت: وَلَك أَن تَقول لم لَا يحمل (عَلَى) أَن لِقَتَادَة فِيهِ إسنادين فَإِنَّهُ أولَى من الحكم بالوهم ؟ .