فهرس الكتاب
6.ذكر الحديث المعارض وتخريجه بالتوسع سواء استدلَّ به أصحاب المذهب الآخر،أو كان الحديثُ منسوخًا،مع توسع مماثل للتوسع في الأصل.
ومثاله: صنيع الزيلعي في تخريج أحاديث الخصوم بالتوسع،واستفاد من ذلك الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي"التلخيص الحبير"،وتخريج أحاديث الهداية"الدراية".
مثاله كما في نصاب الراية [1] :
"الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ:"فَاغْسِلِيهِ إنْ كَانَ رَطْبًا وَافْرُكِيهِ إنْ كَانَ يَابِسًا". قُلْتُ: غَرِيبٌ،وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا كَانَ يَابِسًا وَأَغْسِلُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا،انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ في مسنده وقال: لَا يُعْلَمُ أَسْنَدَهُ عَنْ عَائِشَةَ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا،وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَمْرَةَ مُرْسَلًا،انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْحَنَفِيَّةُ يَحْتَجُّونَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ:"اغْسِلِيهِ إنْ كَانَ رَطْبًا وَافْرُكِيهِ إنْ كَانَ يَابِسًا"،قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ،وَإِنَّمَا رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ،ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَ،وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ فَرْكَ الثَّوْبِ عَلَى غَيْرِ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ،وهذا ينتقص بِمَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ: كُنْت أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيُصَلِّي فِيهِ،وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ،وَالْفَاءُ تَرْفَعُ احْتِمَالَ غَسْلِهِ بَعْدَ الْفَرْكِ،وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الفرك بالماء،وهذا ينتقص بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا لَقَدْ رَأَيْتنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظُفْرِي،وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَيَخْرُجُ،فَيُصَلِّي وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى بُقَعِ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ،انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا: كُنْت أَفْرُكُ مِنْ ثَوْبِهِ،ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ،كَمَا لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ غَسْلِهِ قَدَمَيْهِ وَمَسْحِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ،انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ،لِأَنَّ غَسْلَهُ كَانَ لِلِاسْتِقْذَارِ لَا لِلنَّجَاسَةِ.
حَدِيثٌ آخَرُ،إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: سَيَأْتِي قَرِيبًا.
الْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرَ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عَزَّةَ،قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،فَقَالَ: إنِّي احْتَلَمْتُ عَلَى طُنْفُسَةٍ،فَقَالَ: إنْ كَانَ رَطْبًا فَاغْسِلْهُ،وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَاحْكُكْهُ،وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْك فَارْشُشْهُ بِالْمَاءِ،انْتَهَى.
(1) - نصب الراية - (ج 1 / ص 209) فما بعد