فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 701

والمتروك الحديث معناه الذي لا يصلح في المتابعات ولا يُتابع، الراوي المتروك إذا قلنا إن عندنا حديثا ضعيفا ضعفا يُحتملُ يحتاج إلى تقوية يعني الراوي من أهل الاعتبار يعتبر بحديثه، لكن لن يتقوَّى حديث هذا الراوي إلا بمتابعة، فلو وجدت متابعة لحديث الراوي الضعيف الذي يُحتاج إلى هذه المتابعة لينجبر وليرتقي إلى الاحتجاج من قالوا فيه: تركوا حديثه؛ فهذا لا يصلح في التقوية، ولا هو نفسه يُقَوَّى ، ولا يُقَوِّي حديث الآخرين؛ لأن هذا مزلة أقدام، موضوع المتابعات والشواهد ، إنما رُمِيَ مَنْ رُمِيَ مِنْ أهل العلم بالتساهل من هذه الجزئية - مسألة الاعتبار والمتابعات الشواهد- أنه يأتي على راوٍ لا يُتابع فيأتي له بمتابعات، أو يأتي بمتابعات لا تصلح لتقوية حال الراوي، هو لا يدري هي المحكُّ الشديد عند أهل النقد في مسألة التصحيح والتضعيف؛ لأن الصحيح الظاهر لا كلام فيه، والضعيف الظاهر لا كلام فيه؛ فمن أين يأتي الاعتراض أو من أين يأتي الاختلاف بين أهل العلم في التصحيح والتضعيف؟!

من حيثية أن الراوي الذي جاء به ليتابع بحديثه لا يصلح، أو الراوي نفسه الذي سيتابع لا يصلح.

وكثيرًا ما يسكتُ عن الرجل فلا يذكر فيه توثيقًا ولا تجريحًا، لو علم فيه جرحًا لذكره ، والراجح عندي أن ما سكت عنه البخاري وأبو حاتم ونحوهما يعتبر توثيقًا ضمنيًّا، ولا سيما إذا وثقه ابن حبان أو غيره من أهل العلم

والراجح عندي كذلك أن من ترجم له وسكت عليه أنه ثقة أو صدوق [1] ، إذ لو كان يعلم فيه جرحًا لذكره ، وسواء في ذلك روى عنه واحد أو أكثر ويلحق بذلك رواية بعض الأئمة عن راو وسكوتهم عن جرحه توثيق له مثل الإمام مالك وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب ويحيى بن معين ويحيى بن أبي كثير وسفيان بن عيينة وأبو حنيفة والشافعي والنسائي ومسلم وأبو داود وبقي بن مخلد وحريز بن عثمان وشيوخ الطبراني الذين لم يضعفوا في الميزان وغيرهم. [2]

بل إن الشيخ شاكرًا -رحمه الله تعالى- الذي يعتبر خاتمة مُحَدِّثِي الديار المصرية كان قد اعتبر قاعدة عنده في عمله:"أن الرواة المسكوت عنهم في"التاريخ الكبير"مع ذكر ابن حبان لهم في الثقات؛ يعتبرون ثقاتٍ".

وقد سقت أدلة كثيرة على صحة هذه القاعدة ، في كتابي ( الدفاع عن كتاب رياض الصالحين) .

أمثلة مقارنة مما سكت عنه:

عبد الله بن باباه رقم (102) قال عنه في التقريب (3220) ثقة

وعبد الله بن بشر الخثعمي (104) قال عنه في التقريب (3232) صدوق

وعبد الله بن بشر عن الزهري قال عنه في التقريب (3231) مختلف فيه

وذكر أن أبا زرعة والنسائي قالا فيه: لا بأس به ..

وعبد الله بن بحير اليماني (107) قال عنه في التقريب (3222) وثقه ابن معين ، واضطرب فيه كلام ابن حبان

وعبد الله بن بدر (108) قال عنه في التقريب (3223) ثقة

وعبد الله بن بريدة قال عنه في التقريب (3227) ثقة وهؤلاء كلهم قد سكت عنهم البخاري .

-والرواة الذين ترجم لهم ، منهم من روى عنه جماعة ، ومنهم من ذكر له راوٍ واحد ،ومثل هذا الأخير كثير .

-انظر القسم الأول من الجزء الثالث الأرقام التالية (85) و (87) و (88) و (92) و (93) و (97) و (99) و (106) و (107) .

-وقسم ذكرهم وذكر لهم رواية معينة عن راوٍ معين ثم قال: لا يصح حديثه ، وهذا يعني تضعيفه لهذه الرواية فقط وليس التعميم .

أمثلة: (91) عبد الله بن إنسان عن عروة بن الزبير عن أبيه روى عنه ابنه محمد ، لم يصح حديثه .

ورقم (216) عبد الله بن خليل الحضرمي عن زيد بن أرقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرعة ... ولا يتابع عليه

(1) - انظر قواعد في علوم الحديث 223

(2) - انظر قواعد في علوم الحديث ص 216-227

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت