فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 701

وجوَّز الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» أَن يكون ابْن الفراسي والفراسي وَاحِدًا وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ،قَالَ: (وَيُؤَيِّدهُ) : رِوَايَة ابْن مَاجَه - الْمُتَقَدّمَة - فإنَّ ظَاهرهَا أنَّ ابْن الفراسي هُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وَسمع مِنْهُ ذَلِك،قَالَ: فَإِذا (ضُمَّ) إِلَى ذَلِك رِوَايَة من رَوَى: الفراسي،اقْتَضَى أَنَّهُمَا (وَاحِد) اخْتلف فِي اسْمه . اهـ

وقال أيضًا [1] :"ونختم الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث بخاتمتين:"

إِحْدَاهمَا: مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث: سعيد بن ثَوْبَان،عَن أبي هِنْد،عَن أبي هُرَيْرَة،أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «من لم يُطَهِّره مَاء الْبَحْر،فَلَا طَهَّره الله» .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاده حسن .

قلت: فِيهِ نظر ؛ فإنَّ فِيهِ: مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ،وَإِبْرَاهِيم بن الْمُخْتَار،أما الأول: فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» - فِي بَاب «فرض الْجدّة والجدتين» -: لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَأما الثَّانِي: فَقَالَ أَحْمد بن عَلّي الأبَّار: سَأَلت زنيجًا أَبَا غَسَّان عَنهُ،فَقَالَ: تركته . وَلم يرضه،وَقَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِذَاكَ .

الثَّانِيَة: فِي التَّنْبِيه عَلَى ضبط الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِيهِ،وَبَعض فَوَائده،بأوجز (عبارَة) ،فَإِنَّهُ حَدِيث عَظِيم،أصل من أصُول الطَّهَارَة،مُشْتَمل عَلَى أَحْكَام كَثِيرَة،وقواعد مهمة . قَالَ المارودي - من أَصْحَابنَا - فِي «الْحَاوِي» : قَالَ الْحميدِي: قَالَ الشَّافِعِي: هَذَا الحَدِيث نصف علم الطَّهَارَة . فَنَقُول:

أَولهَا: «الْبَحْر» : هُوَ المَاء الْكثير،ملحًا كَانَ أَو عذبًا . مِمَّن نَص عَلَى ذَلِك: ابْن سَيّده فِي «الْمُحكم» ،قَالَ: وَقد غلب عَلَى الْملح،حتَّى قلَّ فِي العذب،وصرفوه عَلَى مَعْنَى الملوحة . وَقَالَ القَزَّاز: إِذا اجْتمع الْملح والعذب سموهُ باسم الْملح،أَي: بحرين . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ (،قَالَ: وسُمي بذلك لسعته،من قَوْلهم: تَبحَّر الرجل فِي الْعلم . أَي: اتَّسع . وَقَالَ الْأَزْهَرِي: سميت الْأَنْهَار: بحارًا ؛ لِأَنَّهَا مشقوقة فِي الأَرْض شقًّا،وَمِنْه سميت البَحِيْرَة .

الثَّانِيَة: «الطّهُور» بِفَتْح الطَّاء: اسْم للْمَاء،وَبِضَمِّهَا: اسْم للْفِعْل . هَذَا هُوَ أشهر اللُّغَات فِيهِ . وَقيل: بِالضَّمِّ فيهمَا . وَقيل: بِالْفَتْح فيهمَا .

الثَّالِثَة: قَوْله «الحِلُّ» : هُوَ بِمَعْنى الْحَلَال، (كَمَا يُقَال فِي ضِدّه: حرم،وَحرَام،وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات: «الْحَلَال) ميتَته» . كَمَا تقدم .

الرَّابِعَة: قَوْله: «ميتَته» : هُوَ بِفَتْح الْمِيم ؛ لِأَن المُرَاد: الْعين الْميتَة،وَأما (الْميتَة بِكَسْر الْمِيم: هَيْئَة الْمَوْت) .

قَالَ الْمبرد: المِيتة: الْمَوْت،وَهُوَ من أَمر الله - عزَّ وجلَّ - يَقع فِي الْبر وَالْبَحْر،لَا يُقَال فِيهَا: لَا حَلَال،وَلَا حرَام . وَلَا مَعْنَى لهَذَا هُنَا .

قَالَ الْخطابِيّ فِي كِتَابه «إصْلَاح الْخَطَأ» - ثمَّ الشَّيْخ زكي الدَّين -: وعوامّ الروَاة يولعون بِكَسْر الْمِيم فِي هَذَا الموطن،وَهُوَ خطأ .

وَكَذَا (قَالَ) صَاحب «الْمَشَارِق» : من رَوَاهُ بِالْكَسْرِ فقد أَخطَأ .

(1) - البدر المنير - (ج 1 / ص 374)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت