فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 701

"وروايةُ المَسْتُور, وهو عدل الظَّاهر, خفيُّ البَاطن أي: مجهول العَدَالة باطنًا يحتجُّ بها بعض من ردَّ الأوَّل, وهو قول بعض الشَّافعيين كسليم الرَّازي،قال: لأنَّ الإخبار مَبْنيٌّ على حُسْن الظَّن بالرَّاوي, ولأنَّ رِوَاية الأخبار تَكُون عند من يتعذَّر عليه معرفة العَدَالة في الباطن, فاقتصر فيها على مَعْرفة ذلك في الظاهر, بخلاف الشَّهادة, فإنَّها تَكُون عند الحُكَّام, فلا يتعذَّر عليهم ذلك،قال الشَّيخ ابن الصَّلاح [1] : ويشبهُ أن يَكُون العمل على هذا الرأي في كثير من كُتب الحديث المشهورة في جَمَاعة من الرُّواة تقادم العهد بهم, وتعذَّرت خبرتهم باطنًا وكذا صحَّحه المُصنِّف في «شرح المُهذَّب» ."

وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على حديث [2] :"كَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ إِذَا سَمِعَ أَحَدَنَا يَقْرَأُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَقُولُ:"صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَخَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُمَا فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [3] ."

وهو حديث حسن، لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعفه بأن ابن عبد الله بن مغفل مجهول لم يسم ، فقد ذكره البخاري في"تأريخه"فسماه: يزيد ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحا، فهو مستور اعتضد حديثه، وقد احتجَّ أصحابنا وغيرهم بما هو دون ذلك.""

وقد صحح بعض أهل العلم حديث المستور ، كما في مسند البزار (740) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: ائْذَنُوا لِلطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلاَّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَهَانِئُ بْنُ هَانِئٍ لاَ نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إِلاَّ أَبُو إِسْحَاقَ.

وفي تقريب التهذيب (7264 ) هانئ بن هانئ الهمداني بالسكون الكوفي مستور من الثالثة بخ 4

وفي الكاشف ( 5938 ) هانئ بن هانئ الهمداني عن علي وعنه أبو إسحاق قال النسائي ليس به بأس د ت ق

وفي تهذيب الكمال ( 6548 ) بخ د ت ص ق هانئ بن هانئ الهمداني الكوفي روى عن علي بن أبي طالب بخ د ت ص ق روى عنه أبو إسحاق السبيعي بخ د ت ص ق ولم يرو عنه غيره قال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ،روى له البخاري في الأدب والنسائي في خصائص علي وفي مسنده والباقون سوى مسلم.""

فهو في الحقيقة مجهول العين ، لأنه لم يرو عنه إلا واحد ، لكن ورد توثيقه من معتبر ، فرتفع إلى مجهول الحال أو مستور. [4] ،والراجح أنَّ حديثه حسن .

(1) - مقدمة ابن الصلاح (ج 1 / ص 21)

(2) - النكت على ابن الصلاح (ج 2 / ص 768)

(3) - سنن النسائى (916) ومسند أحمد (21100) حسن

(4) - ورواه الترمذي (4167) وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وفي المستدرك للحاكم (5662) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ووافقه الذهبي،وفي صحيح ابن حبان (7075 ) وقال الشيخ شعيب:إسناده حسن.. وفي الأحاديث المختارة للضياء (ج 1 / ص 437) ( 775) إسناده لا بأس به ، وفي فتح الباري لابن حجر (ج 17 / ص 373) :"وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَلِيّ"اِسْتَأْذَنَ عَمَّار بْن يَاسِر عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّب"وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالْمُصَنِّف فِي"الْأَدَب الْمُفْرَد"وَصَحَّحَهُ اِبْن حبان وَالْحَاكِم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت