فهرس الكتاب
وممَّا يَنْبَغِي أَن تتنبه لَهُ - رحمنا الله وإيّاك - مَا وَقع لِلشَّيْخَيْنِ الإِمامين: تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح ومحيي الدَّين النَّوَوِيّ - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم الَّذِي ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ،فَإِنَّهُ وَقع لَهما شَيْء عَجِيب فِيهِ يجب التّنبيه عَلَيْهِ،وَهُوَ أَن الإِمام الْغَزالِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فِي «الْوَسِيط» فِي كتاب الصَّلَاة،مستدلًا لأحد قولي الشَّافِعِي فِي أنَّ تَأْخِير الْعشَاء أفضل،قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ،ولأخرتُ العِشَاءَ إِلَى نصفِ اللَّيلِ» . فَاعْترضَ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي «مشكلات الْوَسِيط» . (فَقَالَ) : وأمّا قَول المصنِّف: «لقَوْله - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ،ولأخرتُ العِشاءَ إِلى نصفِ اللَّيلِ» ،إنَّما هُوَ فِي «صَحِيح مُسلم» وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ،والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ» ،قَالَ: وَلم أجد مَا ذكره مَعَ شدَّة الْبَحْث فِي كتب الحَدِيث،فليحتج لَهُ بِحَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وقتُ العِشاءِ إِلى نِصْفِ اللَّيلِ» ،أخرجه مُسلم وَهُوَ مُتَأَخّر نَاسخ . انْتَهَى .
وَاعْترض عَلَى الْغَزالِيّ أَيْضا النَّوَوِيّ - وَلَعَلَّه أَخذه من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح،فإنَّه يتبعهُ فِي غَالب مقولاته ومنقولاته - فَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وأمّا الحَدِيث الْمَذْكُور فِي «النِّهَايَة والوسيط» : «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ،ولأَخَّرتُ العِشاءَ إلَى نصفِ اللَّيلِ» ،فَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظ حَدِيث مُنكر لَا يعرف،وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنَّه حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بمقبول مِنْهُ . فَلَا يغترّ بِهِ . هَذَا لَفظه برمَّته ... وَالْعجب مِنْهُمَا - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - إِنْكَار هَذِه الرِّوَايَة،وَهِي صَحِيحَة لَا مطْعن لأحد فِيهَا،كَمَا (قدمْنَاهُ) بالإِسناد . وموجودة فِي عدَّة كتب مِنْهَا: «الْمُسْتَدْرك» للْحَاكِم،لكنهما قَلِيلا النَّقل مِنْهُ،لَكِن سنَن الْبَيْهَقِيّ نصب أعينهما سِيمَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فإنَّه عَلَى مَا يُقَال كَانَ يُقَارب أَن يحفظها لِكَثْرَة مَا ينْقل مِنْهَا واعتنائه بهَا . فصحَّ حينئذٍ قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ: إنَّه حَدِيث صَحِيح . وإيراد الْغَزالِيّ لَهُ،لأنَّه متابع لإِمامه،وإيراد الإِمام الرَّافِعِيّ (لَهُ) لأنَّه متابع لَهُ . فَافْهَم مَا قَرَّرْنَاهُ لَك فإنَّه مَوضِع مُهِمّ يُرحل إِلَيْهِ يسر الله بإيضاحه وَله الْحَمد والمنَّة عَلَى ذَلِكَ". اهـ"
ــــــــــــــــ
موقفُ الباحثِ المعاصرِ منَ التخريج الموسّعِ
الباحث مطالب ببعض هذه العناصر،وبعض العناصر قد ذكرت من باب إتمام الفائدة مثل بيان التعارض،والناسخ والمنسوخ،وشرح الألفاظ الغريبة كما أشار إلى ذلك ابن الملقن في مقدمة البدر المنير،ومن ثم فعلى الباحث الالتزام بالآتي:
1.سياقُ إسناد الحديث كاملا ً:
وللباحث أن يسوق ما يراه مناسبًا لمقاصده،مثل تخريج الحديث من كتاب اشتُرطَت فيه الصحة،أم من غيره إذا كان بالسند نفسه.
وفي هذه الحالة إذا أراد الباحث أن يحكم على حديث (عند أبي داود مثلًا) دون ذكر السند وهو لم يشترط الصحة،سيذكر سند البخاري ويقول: أخرجه أبو داود به،لأن هذا التخريج يُغني الباحث عن دراسة السند.