فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 701

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: قد أملينا ما حضر من من ذكر تبع الأتباع على حسب ما من الله عز وجل به من التوفيق لذلك وله الحمد على حسب ما ذكرنا من قبلهم من الطبقات الثلاث فربما قدم موت إنسان ذكرته من هذه الطبقة وتأخر موته وبينهما مائة سنة أو أقل أو أكثر فأدخلناهما في قرن واحد لطبقة واحدة لاستوائهما في اللقي، وكلُّ من كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل وأحد أدخلناه في كتاب التابعين سواء تأخر موته أو تقدم ،وكلُّ من بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اللقي رجلان أدخلناه في كتاب تبع التابعين بعد أن يكون ثقات ،وكلُّ من كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أنفس في اللقي أدخلناه في كتاب تبع الاتباع، هذا ولم أعتبر برواية المدلِّسين عنه ولا الضعفاء ،وربما ذكرت في هذه الطبقة رجلان أحدهما ضعيف فلم أدخله في كتاب أتباع التابعين ولكن أدخلته في هذه الطبقة لأن بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أنفس ثقات، ولم أعتبر ذلك الضعيف لأن رواية الواهي ومن لم يرو سيان ، وأدخلنا أصحاب أبي الوليد الطيالسي وأبي نعيم في هذه الطبقة؛ لأن أبا نعيم سمع هشام بن عروة والأعمش وابن أبي خالد وهؤلاء من التابعين ،وكلُّ من كتب عن أبي نعيم فهو من تبع الاتباع وأبو الوليد الطيالسي سمع من عكرمة بن عمار وعكرمة سمع الهرماس بن زياد والهرماس رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب على نافته ،وأدخلنا علي بن حجر في أتباع التابعين، لأنه سمع من معروف الخياط ،ومعروف حفظ من واثلة بن الأسقع أشياء، ومعروف صدوق روى عنه الوليد بن مسلم غير شيء، وليعلم أنَّ جميع هذا الجنس من العلم أفضل من سائر الأجناس للخواص، لأن الحديث لا يكتبه كلُّ إنسان ولا يحفظه كلُّ من يكتبه ولا يميزه كلُّ حافظٍ، وليس للمسلمين قوامٌ لدينهم إلا به، ولا الإسلام عمادٌ غيره؛ لأنه يدفعُ الكذب عن رسول رب العالمين - صلى الله عليه وسلم - ، وانما نملي بعد هذا كتاب الضعفاء جعلنا الله ممن تكلَّف الجهد في حفظ السُّنَن ونشرها وتمييز صحيحها من سقيمها ،والتفقه فيها والذبِّ عنها، إنه المانُّ على أوليائه بمنازل المقربين والمتفضلُ على أحبابه درجة الفائزين ،والحمد لله رب العالمين .

سكوت ابن حبان عن راو:

إذا ذكر ابن حبان راويا وسكت عنه؛ أي لم يقل فيه جرحا ولا تعديلا؛ فبعضُ أهل العلم؛ كالشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- ينتهجُ منهجا وهو أن المسكوت عنهم الذين سكت عنهم ابن حبان في كتابه"الثقات"مع إيراد البخاري لهم في"التاريخ الكبير"يعتبر أن هذا توثيقًا للراوي.

هل ابن حبان كان من المتساهلين في التعديل ؟

قال محققا تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر رحمه الله ( تحرير التقريب ) :

("هذا الموقف المضطرب من توثيق ابن حبان والعجلي وابن سعد وأضرابهم ، والذي يمكن تقديم عشرات الأمثلة عليه لا يمكن إحالته على سبب من الأسباب ، سوى الابتعاد عن المنهج وخلو الكتاب منه ، ومثله مثل مئات التراجم التي لم يحررها تحريرًا جيدًا ، بحيث ضعَّف ثقات ، ووثق ضعفاء ، وقبل مجاهيل ، واستعمل عبارات غير دقيقة في المختلف فيهم مما سيجده القارئ الباحث في مئات الانتقادات والتعقبات التي أثبتناها في"تحرير أحكام التقريب") ."

ثم قالا:أمَّا القاعدة الصحيحة في الموقف من توثيق ابن حبان ، فهي كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت