فـ"شفاء، و قهر"مفعولان لتعلم في شطر البيت الأول، و"أن"ومعموليها سدت مسد المفعولين في البيت الثاني.
ومثال ألفى الناصبة لمفعولين إذا كانت بمعنى علم، واعتقد، ووجد:
ألفيت عليا مسافرا. 118 ـ ومنه قوله تعالى: {وألفيا سيدها لدى الباب} 3.
ـــــــــــــــــــ
1 ـ 8 الشرح. 2 ـ 102 الأعراف.
3 ـ 25 يوسف.
وقوله تعالى {قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} 1.
ويجوز أن يكون الفعل"ألفى"في الآيتين السابقتين ناصبا لمفعول به واحد، إذا اعتبرنا الظرف في الآية الأولى متعلقا بالفعل، وكذلك الجار والمجرور في الآية الثانية.
وقد ذكر صاحب البحر المحيط أن في تعدي"ألفى"إلى مفعولين خلاف، ومن منع جعل الثاني حالا، والأصح كونه مفعولا لمجيئه معرفة، وتأويله على زيادة اللف واللام خلاف الأصل {2} .
أما أفعال الرجحان فقد سميت بهذا الاسم لكونها ترجح اليقين على الشك وهي: ظن: نحو: ظننت الجو معتدلا.
119 ـ ومنه قوله تعالى: {وإني لأظنك يا فرعون مبتورا} 3.
وقوله تعالى: {وما أظن الساعة قائمة} 4.
وقوله تعالى: {وإني لظنه كاذبا} 5.
وتأتي ظن بمعنى اتهم فتنصب مفعولا واحدا.
نحو: سرق لي كتاب فظننت محمدا، أي: اتهمته.
خال: نحو: خلت الكتاب جديدا.
فإذا جاءت بمعنى اشتبه تعدت لمفعول به واحد. نحو: خالت على أحمد الأمور.
وحسب: نحو: حسبت الأمر هينا.
120 ـ ومنه قوله تعالى: {لا تحسبوه شرا لكم} 6.
وقوله تعالى: {فلما رأته حسبته لجة} 7.
وقوله تعالى: {إذا رايتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا} 8.
ـــــــــــــــــ
1 ـ 170 البقرة. 2 ـ البحر المحيط ج1 ص477.
3 ـ 102 الإسراء. 4 ـ 36 الكهف. 5 ـ 37 غافر.
6 ـ 11 النور. 7 ـ 44 النمل. 8 ـ 19 الإنسان.
أما إذا جاءت بمعنى عدَّ فلا تتعدى إلا لمفعول به واحد، وتكون مفتوحة السين.
نحو: حسَبت الدراهم. بمعنى: عددتها.
زعم: تأتي بمعنى ظن. نحو: زعمت الدرس سهلا.
121 ـ ومنه قوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} 1.
ويلاحظ أن المصدر المؤول من أن ومعموليها قد سد مسد مفعولي زعم.
عد: بمعنى ظن، نحو: عددتك صديقا وفيا.
15 ـ ومنه قول النعمان بن بشير الأنصاري:
فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنّما المولى شريكك في العُدْم
فالمولى، وشريك مفعولان للفعل تعدد.
فإن لم تكن بمعنى ظن نصبت مفعولا به واحدا. نحو: عددت النقود.
حجا: وتفيد رجحان وقوع الشيء. 16 ـ كقول تميم بن أبي مقبل:
قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات
فـ"أبا، و أخا"مفعولان لـ"أحجو"مضارع حجا.
هبْ: فعل أمر بمعنى ظن. نحو: هب محمدا أخاك.
فإن كانت بمعنى وهب، أو أعطى نصبت مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر.
نحو: هِب الفائز جائزة. وهي حينئذ بكسر الهاء.
وإن كانت بمعنى الخوف والهيبة، اقتصرت على مفعول به واحد.
نحو: هب المعلم. أي: اخش المعلم وهبه.
ــــــــــــ
1 ـ 7 التغابن.
نماذج من الإعراب
113 ـ قال تعالى: {أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا} 8 فاطر.
أ فمن: الهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء حرف عطف، ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ، وخبره محذوف دل عليه سياق الكلام، والتقدير كمن هداه الله، وأعرب البعض"من"اسم شرط، وجواب الشرط محذوف تقديره: ذهبت نفسك عليهم حسرة.
زين: فعل ماض مبني للمجهول، وجملة زين لا محل لها من الإعراب صلة من على الوجه الأول، وفي محل جزم فعل الشرط على الوجه الثاني.
له: جار ومجرور متعلقان بزين. سوء: نائب فاعل، وهو مضاف.
عمله: مضاف إليه، وعمل مضاف، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة.
فرآه: الفاء حرف عطف، ورأى فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول، وجملة رأى معطوفة على جملة زين. حسنًا: مفعول به ثان لرأى، لأن رأى قلبية.
وجملة من زين معطوفة على ما قبلها.
114 ـ قال تعالى: {فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا} 76 الأنعام.
فلما جن: الفاء حرف عطف، ولما حينية أو رابطة، وجن فعل ماض مبني على الفتح، وجملة جن معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه في الآية التي قبلها.
(يُتْبَعُ)