فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3800 من 36878

ما عدا"إمّأ"فقد عدها كثير من النحويين حرفا عاطفا شبيه في معانيه بـ"أو"فقال الزمخشري: " إن"أو"، و " إمّا"يقعان في الخبر، والأمر، والاستفهام."

نحو: جاءني زيد أو عمرو، وجاءني إما زيد وإما عمرو" (1) ."

وقال ابن جني في اللمع:"ومعنى"إمّا " كمعنى"أو"في الخبر (أي الشك) ، والإباحة، والتخيير. نقول: قام إما زيد وغما عمرو، وكل إما تمرا وإما سمكا، إلا أنها أقعد في لفظ الشك من"أو" (2) ."

ونستخلص من القولين السابقين أن"إمّا"حرف من حروف العطف الشبيه بـ"أو"، ويأتي لعدد من المعاني:

1 ـ للإباحة، نحو: تعلن إمّا الحساب وإمّا الجبر. واحضر إلينا إما اليوم وإما غدا.

2 ـ للشك، نحو: وصل إما محمد وإما علي.

3 ـ للتخيير: كافئ إما عمرا وإما يوسف.

ومنه قوله تعالى: {إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى} 3.

ب ـ حروف الجواب: وهي حروف غير عاملة تأتي للتصديق والإيجاب، وتشمل: نعم، بلى، إي، أجل، جير، بجلل، جلل، إن، إذن، وللنفي: لا، وكلاّ. وهاكها مفصلة ورأي النحاة فيها.

1 ـ نعم: حرف جواب للتصديق في الاستفهام المثبت، لا محل له من الإعراب.

نحو: نعم، جوابا لمن سأل: هل حضر أخوك؟

ومنه قوله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} 4.

53 ـ ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

فقالت نعم لا شك غير لونه سُرى الليل يحيي نصفه والتهجرُ

ـــــــــــــــــــ

1 ـ المفصل ص 304، وشرح المفصل لابن يعش ج 8، ص 97 وما بعدها.

2 ـ اللمع لبن جني ص182، ورصف المباني للمالقي ص183.

3 ـ 65 طه. 4 ـ 44 الأعراف.

وهي للوعد بعد الطلب أمرا، أو نهيا، أو استفهاما.

نحو: اضرب المسيء، الجواب: نعم أعدك.

ونحو: لا تقصر في عملك، الجواب: نعم أعدك.

ونحو: هل تضرب المسيء؟ الجواب: نعم أعدك.

وقصد من الإجابة بـ"نعم"في الحالات السابقة الإخبار بالفعل الحاصل، وهو الضرب، أو الإشارة إليه، ووعد السائل به.

وإذا وقعت"نعم"في أول الكلام كانت لإيجاب التوكيد. كقول جميل بن معمر:

نعم صدق الواشون أنت كريمة علىّ وإن لم تصف منك الخلائق

وقد أجمع النحوييون على أن"نعم"لا تأتي إلا جوابا للاستفهام الموجب (المثبت) كما بينا في الأمثلة السابقة، غير أن هنال من علل مجيئها جوابا للاستفهام المنفي، وأنها تقع موقع"بلى"، كما تقع"بلى"موقعها، واستدلوا على ذلك بقول جحدر:

أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك بنا تدانى

نعم وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهار كما علانا

ولكن ذلك مردود بقوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} 1.

ألا ترى أنهم لو قالوا نعم لكان كفرا، لأنهم بذلك يصدقون النفي فيكفروا، بينما الجواب بـ"بلى"تنفيه وتوجب الجواب، فيكون الجواب على"نعم"لست ربنا، وعلى"بلى"بل أنت ربنا.

ومما سبق نقول: إن"نعم"لا تقع في موقع"بلى"، بينما العكس صحيح إذ إن"بلى"تقع في موقع"نعم". و"نعم"في البيت السابق جواب لقول الشاعر: فذاك بنا تدانى، وعلى ذلك لم تكن"نعم"شاهدا على جواب الاستفهام المنفي وهو أليس الليل يجمع أم عمرو، لأن الجواب على ذلك"بلى"ولا خلاف في ذلك.

2 ـ بلى: حرف جواب للإيجاب يجاب به عن الاستفهام المنفي لفظا، أو معنى

ـــــــــــــ

1 ـ 172 الأعراف.

سواء اقترنت به أداة الاستفهام أم لا، ولا يستعمل غيرها.

146 ـ نحو قوله تعالى: {أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} 1.

وقوله تعالى: {أيحسب الإنسان ألّن نجمع عظامه بلى قادرين} 2.

ومثال الجواب بها على النفي العاري من الاستفهام: ما قام أخوك، الجواب: بلى.

ومعناه: قام أخي، فحلت"بلى"محل الجملة الواجبة جوابا للنفي.

3 ـ أجل: وتستعمل استعمال"نعم"إلا أن استعمالها مع غير الاستفهام أفضل، وغالبا ما تكون تصديقا للخبر، وكذلك"جير"فهي بمعنى " أجل"، و"ونعم "، ولكن جير أكثر ما تستعمل مع القسم.

مثال الأول: قد نجح أخوك. الجواب: أجل هو كذلك.

ومثال الثاني: جير والله لأقولن الصدق. بمعنى: نعم والله لأقولن الصدق.

وإذا استعملت"أجل"بعد كلام منفي أفادت معنى النفي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت