وتقول ما زيد ذاهبًا ولا محسن زيد الرفع أجود وإن كنت تريد الأول لأنك لو قلت ما زيد منطلقًا زيد لم يكن حد الكلام وكان ههنا ضعيفًا ولم يكن كقولك ما زيد منطلقًا هو لأنك قد استغنيت عن إظهاره وإنما ينبغي لك أن تضمره.
ألا ترى أنك لو قلت ما زيد منطلقًا أبو زيد لم يكن كقولك ما زيد منطلقًا أبوه لأنك قد استغنيت عن الإظهار فلما كان هذا كذلك أجري مجرى الأجنبي واستؤنف على حاله حيث كان هذا ضعيفًا فيه.
وقد يجوز أن تنصب.
قال الشاعر وهو سواد ابن عدي: لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فأعاد الإظهار.
وقال الجعدي: إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها سواقط من حر وقد كان أظهرا لعمرك ما معن بتارك حقه ولا منسئ معن ولا متيسر وإذا قلت: ما زيد منطلقًا أبو عمرو وأبو عمرو أبوه لم يجز لأنك لم تعرفه به ولم تذكر له إضمارًا ولا إظهارًا فيه فهذا لا يجوز لأنك لم نجعل له فيه سببًا.
وتقول: ما أبو زينب ذاهبًا ولا مقيمة أمها ترفع لأنك لو قلت: ما أبو زينب مقيمةً أمها لم يجز لأنها ليست من سببه وإنما عملت ما فيه لا في زينب.
ومن ذلك قول الشاعر وهو الأعور الشني: هون عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها لأنه جعل المأمور من سبب الأمور ولم يجعله من سبب المذكر وهو المنهي.
وقد جره قوم فجعلوه المأمور للمنهي والمنهى هو الأمور لأنه من الأمور وهو بعضها فأجراه وأنثه كما قال جرير: إذا بعض السنين تعرقتنا كفى الأيتام فقد أبي اليتيم ومثل ذلك قول الشاعر النابغة الجعدي: فليس بمعروف لنا أن نردها صحاحًا ولا مستنكر أن تعقرا كأنه قال: ليس بمعروف لنا ردها صحاحًا ولا مستنكر عقرها والعقر ليس للرد.
وقد يجوز أن يجر ويحمله على الرد ويؤنث لأنه من الخيل كما قال ذو الرمة: مشين كما اهتزت رماح تسفهت أعاليها من الرياح النواسم كأنه قال: تسفهتها الرياح وكأنه قال: ليس بآتيتك منهيها وليس بمعروفةٍ ردها حين كان من الخيل والخيل مؤنثة فأنث.
ومثل هذا قوله تعالى جده:"بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"أجرى الأول على لفظ الواحد والآخر على المعنى.
هذا مثله في أنه تكلم به مذكرًا ثم أنث كما جمع ههنا وهو في قوله ليس بآتيتك منهيها كأنه قال: ليس بآتيتك الأمور.
وفي ليس بمعرفة ردها كأنه قال: ليس بمعرفة خيلنا صحاحًا.
وإن شئت نصبت فقلت: ولا مستنكرًا أن تعقرا ولا قاصرًا عنك مأمورها على قولك: ليس زيد ذاهبًا ولا عمرو ومنطلقًا أو ولا منطلقًا عمرو.]
ـ [الهاشمية] ــــــــ [13 - 05 - 2006, 05:04 م] ـ
أشكرك أخي الكريم على جهدك الطيب، فقد كان شرحا وافيا ومفيدا.