ـ [عبدالله الصاعدي] ــــــــ [27 - 07 - 2006, 09:52 م] ـ
"ظن وأخواتها"
تنقسم ظن وأخواتها إلى ثلاثة أنواع: ـ
النوع الأول يشمل الأفعال التالية: رأى علم ـ وجد ـ درى ـ تعلم ـ ألفى. وهذه الأفعال تدل على اليقين.
النوع الثاني ويشمل الأفعال التالية: ظن ـ خال ـ حسب ـ زعم ـ عد ـ حجا ـ هب. وتسمى هذه الأفعال أفعال الرجحان. والنوعان معا يطلق عليهما أفعال القلوب.
النوع الثالث ويشمل الأفعال التالية: صير ـ جعل ـ وهب ـ تخذ ـ اتخذ ـ ترك ـ رد. وهذا النوع يعرف بأفعال التحويل.
فالأفعال التي سميت بأفعال اليقين أطلق عليها هذا الاسم لأنها تفيد تمام الاعتقاد واليقين، والتأكد بمعنى الجملة التي تدخل عليها.
ومن أمثلتها: رأيت الصدق خير وسيلة للنجاح في الحياة.
113 ـ ومنه قوله تعالى: {أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} 1.
وقوله تعالى: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} 2.
وقوله تعالى: (ولكني أراكم قوما تجهلون 3.
فالمفعولان في الآية الأولى هما: ضمير الغائب"الهاء"، و"حسنا". وفي الآية
الثانية ضمير الغيبة"الهاء"، وجملة استغنى. وفي الآية الثالثة: ضمير المخاطب"الكاف"، وقوما.
وتأتي رأى بصرية بمعنى أبصر الشيء بعينه فتتعدى لمفعول واحد فقط.
نحو: رأيت عليا.
ـ [عبدالله الصاعدي] ــــــــ [27 - 07 - 2006, 09:53 م] ـ
114 ـ ومنه قوله تعالى: {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا} 1.
وقوله تعالى: {فلما رأى قميصه قد من دبر} 2.
فـ"رأى"في الآيتين السابقتين تعنى المشاهد بالعين المجردة، لذلك تعدت إلى مفعول به واحد وهو:"كوكبا"في الآية الأولى، و"قميصه"في الآية الثانية.
وقد تتضمن رأى معنى الظن"ظن".
115 ـ نحو قوله تعالى: {إنهم يرونه بعيدا} 3.
وتأتي رأى بمعنى الرأي والتفكير، فتنصب مفعولا به واحدا.
نحو: رأى المُشرِّع حل الشيء وحرمته.
ومثال علم: علمت محمدا أخاك.
116 ـ ومنه قوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات} 4.
وقوله تعالى: {فعلموا أن الحق لله} 5.
وقوله تعالى: {ولتعلم أن وعد الله حق} 6.
وتأتي علم بمعنى عرف فتنصب مفعولا واحدا فقط.
117 ـ نحو قوله تعالى {قد علم كل أناس مشربهم} 7.
وقوله تعالى: {كل قد علم صلاته وتسبيحه} 8.
فـ"مشرب، و"صلاة"كل منهما وقع مفعولا به لعلم في الآيتين."
ومثال وجد: وجدت العلم نافعا.
ومنه قوله تعالى: {ووجدك ضالا فهدى} 9.
ـ [عبدالله الصاعدي] ــــــــ [27 - 07 - 2006, 09:53 م] ـ
وقوله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} 1.
وقوله تعالى: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} 2.
فـ"وجد"في الآيات السابقة بمعنى علم لذا نصبت مفعولين وهما: ضمير المخاطب"الكاف"، وضالا في الآية الأولى. وضمير المخاطب"الكاف"، وعائلا في الآية الثانية، وأكثرهم، والفاسقين في الآية الثالثة.
13 ـ ومثال درى قول الشاعر *:
دُريت الوفيَّ العهدَُِ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد
فـ"التاء"في دريت في محل رفع نائب فاعل لكون الفعل مبني للمجهول، وهي المفعول به الأول، والوفي مفعول به ثان.
ودرى الناصبة لمفعولين لا تكون إلا بمعنى علم، واعتقد.
نحو: درى الرجل المر سهلا.
فإن كانت بمعنى خدع، أو حك نصبت مفعولا به واحدا.
نحو: درى اللص الرجل.
ومثال تعلم ـ وهو فعل جامد ـ بمعنى علم واعتقد 14 ـ قول زياد بن سيار:
تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر
وقول الآخر *:
تعلم أن خير الناس طرا قتيل بين أحجار الكُلاب
فـ"شفاء، و قهر"مفعولان لتعلم في شطر البيت الأول، و"أن"ومعموليها سدت مسد المفعولين في البيت الثاني.
ومثال ألفى الناصبة لمفعولين إذا كانت بمعنى علم، واعتقد، ووجد:
ألفيت عليا مسافرا. 118 ـ ومنه قوله تعالى: {وألفيا سيدها لدى الباب} 3.
ـــــــــــــــــــ
1 ـ 8 الشرح. 2 ـ 102 الأعراف.
3 ـ 25 يوسف.
وقوله تعالى {قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} 1.
ويجوز أن يكون الفعل"ألفى"في الآيتين السابقتين ناصبا لمفعول به واحد، إذا اعتبرنا الظرف في الآية الأولى متعلقا بالفعل، وكذلك الجار والمجرور في الآية الثانية.
وقد ذكر صاحب البحر المحيط أن في تعدي"ألفى"إلى مفعولين خلاف، ومن منع جعل الثاني حالا، والأصح كونه مفعولا لمجيئه معرفة، وتأويله على زيادة اللف واللام خلاف الأصل {2} .
أما أفعال الرجحان فقد سميت بهذا الاسم لكونها ترجح اليقين على الشك وهي: ظن: نحو: ظننت الجو معتدلا.
119 ـ ومنه قوله تعالى: {وإني لأظنك يا فرعون مبتورا} 3.
وقوله تعالى: {وما أظن الساعة قائمة} 4.
وقوله تعالى: {وإني لظنه كاذبا} 5.
وتأتي ظن بمعنى اتهم فتنصب مفعولا واحدا.
نحو: سرق لي كتاب فظننت محمدا، أي: اتهمته.
خال: نحو: خلت الكتاب جديدا.
فإذا جاءت بمعنى اشتبه تعدت لمفعول به واحد. نحو: خالت على أحمد الأمور.
وحسب: نحو: حسبت الأمر هينا.
(يُتْبَعُ)