فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 2058

وَمِمَّا يقرب الْأَمر فِيهِ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"فِي كيل مَعْلُوم"قصدا مِنْهُ إِلَى أَن يكون الْمِقْدَار، والمخبر عَن الكمية مَعْلُوما، لَا على وَجه إِفْرَاد الْكَيْل بِالْجَوَازِ دون الْوَزْن، وكل مَكِيل بِالْوَزْنِ جَائِز اتِّفَاقًا، وإجماعًا؛ لِأَن الْوَزْن أحْصر، وبالكمية أخبر، فَلهَذَا أجَاز جَوَازه، كَذَلِك الْحُلُول.

فَإِن قيل: مَا أمكن فِيهِ الْأَجَل، فشرطه التَّأْجِيل، قلت: وَمَا أمكن فِيهِ الْكَيْل، فشرطه الْكَيْل، فَإِن قَالَ: الْوَزْن يحل مَحَله، وَيفْعل فعله، وَيزِيد عَلَيْهِ فِي الْحصْر، والإنباء عَن الْقدر، قلت: كَذَلِك الْحَال يحل مَحل الْأَجَل، ويربي عَلَيْهِ؛ إِذْ غَايَته مفضي إِلَيْهِ.

فَإِن قيل: فالكتابة، قلت لَهُ: أَنْت تجوزها حَالَة، وَأما نَحن فَإنَّا خصصنا الْبيُوع الْمُمْتَنع كثير مِنْهَا عَن الْأَجَل؛ لجوازه حَالا مَا جَازَ مِنْهُ مُؤَجّلا، فَأَما الْكِتَابَة فالغرض فِيهِ الْعتْق، وَالْعَمَل فِيهِ على الرِّفْق المخلص من الرّقّ؛ إِذْ هُوَ يُعَامل مَاله بِمَالِه، وَيَأْخُذ عَن عَبده كسب يَده. وَلَوْلَا مَا أحذره من الإملال الْجَارِي بالإقلال لملأت الأطباق فِي هَذَا الْمَعْنى بِتَوْفِيق الله، وَمِنْه.

وَمِنْهَا جَوَاز تَسْمِيَة الطَّعَام بإسمين: أَحدهمَا أشهر من الآخر، وَإِذا خَافَ الْحَكِيم ذهَاب الْمخبر عَن مقْصده بالإسم الْغَرِيب عرفه بالإسم الْمَشْهُور، وَذَلِكَ قَول عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا:"تمر الذَّخِيرَة وَهِي الْعَجْوَة".

وَمِنْهَا حسن ابتياع الشَّيْء بالواقع فِي الذِّمَّة على حسن الظَّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت