فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 2058

يسْتَحق هَذَا الثَّنَاء، بل هُوَ ملوم، فَدلَّ أَن المُرَاد مِنْهُ مَا ذكرنَا.

وَفِي هَذَا الْإِيضَاح، وسوق جَمِيع الْخَبَر على وَجهه جَوَاب عَن احتجاج أبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام بِهَذَا الحَدِيث على أَن الْمِسْكِين أمس حَاجَة من الْفَقِير، حَيْثُ إِنَّه نفى المتكفف أَن يكون مِسْكينا، وَجعل الْمِسْكِين الَّذِي لَا يجد مَا يُغْنِيه، أَي: لَا يجد شَيْئا.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من رِوَايَة أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ:"قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي ترده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ، واللقمة وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِين الَّذِي يتعفف، اقرؤوا إِن شِئْتُم {لَا يسئلون النَّاس إلحافا} . وَمن يتعفف، وَلَيْسَ لَهُ بعض كِفَايَة كَانَ قَاتل نَفسه، كَمَا ذكرنَا."

قيل: دلّ على أَن الْمِسْكِين هُوَ الَّذِي لَهُ بعض الْغنى، وَلَا يكون لَهُ تَمام مَا يُغْنِيه، وَالْفَقِير: من لَا مَال لَهُ، وَلَا حِرْفَة تقع مِنْهُ موقعا، وَالله أعلم.

وَرُوِيَ"أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ تعوذ من الْفقر".

وَرُوِيَ عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انه كَانَ يَقُول:"اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا، وتوفني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت