وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث سهل بن سعد فِي الْمَرْأَة الَّتِي وهبت نَفسهَا لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَأَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زَوجهَا من الرجل الَّذِي خطبهَا مِنْهُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"قد زوجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن"، بعد ان قَالَ لَهُ:"التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد"؛ لتصدقها إِيَّاه"."
وَعند أبي دَاوُد عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"من أعْطى فِي صدَاق امْرَأَة ملْء كفيه سويقا، أَو تَمرا فقد اسْتحلَّ".
فَإِن اعْترض معترض بِأَن هَذَا ورد فِي نِكَاح الْمُتْعَة، وَهُوَ مَنْسُوخ بِدَلِيل حَدِيث جَابر فِي صَحِيح مُسلم"كُنَّا نستمتع بالقبضة من التَّمْر والدقيق الْأَيَّام على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَأبي بكر رَضِي الله عَنهُ حَتَّى نَهَانَا عمر رَضِي الله عَنهُ فِي شَأْن عَمْرو بن حُرَيْث"، فقد مَضَت الدّلَالَة عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه حرم نِكَاح الْمُتْعَة بعد الرُّخْصَة، وَالْفَسْخ إِنَّمَا ورد بِإِبْطَال الْأَجَل، لَا قدر مَا كَانُوا ينْكحُونَ بِهِ من الصَدَاق، وَالله أعلم.