فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2058

وَرُوِيَ عَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ:"سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: من أُصِيب بِدَم أَو خبل فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين إِحْدَى ثَلَاث، فَإِن أَرَادَ الرَّابِعَة فَخُذُوا على يَدَيْهِ، بَين أَن يقْتَصّ أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ الْعقل. فَإِن قبل من ذَلِك شَيْئا ثمَّ عدا بعد ذَلِك فَلهُ النَّار".

وَذَاكَ لِأَن كتاب الله الْقصاص (إِلَّا أَن يعْفُو عَنهُ ولي الدَّم، وَلَيْسَ إِذا لم ينْقل فِي هَذَا الحَدِيث التَّخْيِير بَين الدِّيَة وَالْقصاص"يدل على أَنه لَا يُخَيّر."

وَقد بَين الشَّافِعِي رَحمَه الله ثُبُوت الْخِيَار بقوله عز وَجل: {فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ} ... الْآيَة؛ لِأَنَّهُ لَو لم يجب بِالْعَفو عَن الْقصاص مَال لم يكن للعافي شَيْء يتبعهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا على الْقَاتِل شَيْء يُؤَدِّيه بِإِحْسَان.

فَإِن قَالَ المحتج بِهَذَا الْخَبَر:"لم يقْض لَهُم بِالدِّيَةِ حِين عَفا الْقَوْم"قُلْنَا: هَذَا مِنْك غَفلَة؛ فَفِي الحَدِيث أَنهم عرضوا الْأَرْش عَلَيْهِم فَأَبَوا، ثمَّ قَالَ فِي الحَدِيث: وَرَضي الْقَوْم فعفوا، فَالظَّاهِر مِنْهُم أَنهم رَضوا بِأخذ الْأَرْش وعفوا عَن الْقصاص. ثمَّ هُوَ بَين فِي حَدِيث الْمُعْتَمِر عَن حمد عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: فرضوا بِأَرْش أَخَذُوهُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت