وَقَالَ تَعَالَى: {مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ} الْآيَة.
وَقسم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَيْبَر بَين أَصْحَابه، فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أسلم، أَنه سمع عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ يَقُول:"أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَن أترك آخر النَّاس ببانا لَيْسَ لَهُم شَيْء مَا فتحت عَليّ قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا، كَمَا قسم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَيْبَر، وَلَكِن أتركها لَهُم خزانَة."
وَعِنْده أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ افتتحنا خَيْبَر، فَلم نغنم ذَهَبا، وَلَا فضَّة، إِنَّمَا غنمنا الْإِبِل، وَالْبَقر، وَالْمَتَاع، والحوائط"."
والحوائط الَّتِي قسمهَا (رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) بَين الْغَانِمين، هِيَ مَا فتحهَا عنْوَة، دون مَا فتح صلحا بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ وَغَيره، قَالُوا:"بقيت بَقِيَّة من أهل خَيْبَر يحصوا، فسألوا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن يحقن دِمَاءَهُمْ، ويسيرهم فَفعل، فَسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذَلِك، وَكَانَت لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَالِصَة؛ لِأَنَّهُ لم يوجف عَلَيْهَا بخيل، وَلَا ركاب".
وَعمر رَضِي الله عَنهُ حِين رأى وقف السوَاد استطاب أنفس الْغَانِمين، كَمَا استطاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنفس الْغَانِمين بحنين فِي رد