يذكر من شَأْن فَاطِمَة"، فَقَالَ:"إِن كَانَ إِنَّمَا بك الشَّرّ فحسبك مَا بَين هذَيْن من الشَّرّ"."
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَذكر مناظرة جرت بَينه وَبَين بعض النَّاس فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، فَذكر حَدِيث فَاطِمَة قَالَ: فَقَالَ:"إِنَّكُم تركْتُم حَدِيث فَاطِمَة، هِيَ قَالَت: قَالَ لي (النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) : لَا سُكْنى لَك وَلَا نَفَقَة", فَقلت لَهُ:"مَا تركنَا من حَدِيث فَاطِمَة حرفا، وَلَو كَانَ مَا حدثتم عَنْهَا كَمَا حدثتم كَانَ على مَا قُلْنَا، وعَلى خلاف مَا قُلْتُمْ"، قَالَ:"وَكَيف قلت؟"قلت:"أما حديثنا (فَصَحِيح) على وَجهه أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: لَا نَفَقَة لَك عَلَيْهِم، وأمرها أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم، وَلَو كَانَ فِي حَدِيثهَا إحلاله لَهَا أَن تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت لم يحظر عَلَيْهَا أَن تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت".
قَالَ:"كَيفَ أخرجوها من بَيت زَوجهَا وأمرها أَن تَعْتَد فِي بَيت غَيره؟"قلت:"لعِلَّة لم تذكرها فَاطِمَة، كَأَنَّهَا استحيت من ذكرهَا، وَقد ذكرهَا غَيرهَا". قَالَ:"وَمَا هِيَ؟"قلت:"كَانَ فِي لسانها ذرب، فاستطالت على أحمائها"، استطالت: تفاحشت.
قَالَ:"فَهَل من دَلِيل على مَا قلت؟"قلت:"نعم، فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَغَيره من أهل الْعلم". قَالَ:"فاذكرها". قلت:"قَالَ الله عز وَجل: {لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ} الْآيَة، وَأخْبرنَا عبد الْعَزِيز"