وَالْآخر: أَن فِيهِ إرْسَالًا؛ يُقَال:"إِن أَبَا بردة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من أبي مُوسَى، رَضِي الله عَنهُ"، قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة:"قَالَ سماك بن حَرْب أَنا حدثت أَبَا بردة بِهَذَا الحَدِيث"؛ ولهذه الْعلَّة لم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ - رحمهمَا الله تَعَالَى - فِي الصَّحِيح"، وَالله أعلم."
(مَسْأَلَة) (366)
وَيرجع فِي تَمْيِيز الْأَنْسَاب إِذا اشتبهت إِلَى قَول الْقَافة. وَقَالَ أَبُو حنفية - رَحمَه الله:"لَا يرجع إِلَى الْقَافة، وَلَكِن يلْحق بِجَمِيعِ من ادَّعَاهُ".
فَفِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - قَالَت:"دخل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَوْمًا مَسْرُورا، وأسارير وَجهه تبرق، فَقَالَ: ألم تسمعي مَا قَالَ مجزز المدلجي؟ وَرَأى زيدا وَأُسَامَة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض".
وَفِي رِوَايَة أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل عَلَيْهَا وَهُوَ مسرور تبرق أسارير وَجهه، فَقَالَ:"ألم تسمعي مَا قَالَ مجزز المدلجي، وَرَأى أُسَامَة وزيدًا نائمين، وَقد خرجت أقدامهما"، فَذكر مثله، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.