فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 4324

«تتمة شرح الحديث: قوله عليه الصلاة والسلام: ( تدع الناس من شرك) »

الشيخ: أن تصنع له شيئًا كما جاء في تمام الحديث قال فتعين ضائعا وهو صاحب العيال ذو الفقر أو تصنع لأخرق، والأخرق هو خلاف ما يتبادر إلى أذهان الناس، الأخرق هو الذي لا صنعة له الذي لا طريق له فأنت تعينه على ذلك، فلو فرضنا مثلًا أنت صاحب مهنة نجار وجارك أصاب مكائنه بعض العطل فأنت إذا أعنته وهو ليس باستطاعته أن يصنع شيئًا من ذلك بنفسه فهذه صدقة ...

إذن إن لم تستطع أن تعمل بعض العمل لتكسب به مالًا فتتصدق به فلا أقل أن تعين فقيرًا ذا عيال على حاجته ببدنه أو تصنع معروفًا لأخرق بمهنته، فالسائل يتتبع الرسول عليه السلام في أسئلته مرحلة مَرحلة حتى يستفيد، ففي الأول سأله عن أفضل الرقاب فتبين له أن أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، معناه أن يكون عنده عبد له ثمن فيتصدق به فهو لا يستطيع لأنه يحتاج إلا مال ليشتري مثل هذا العبد ويتصدق به فأحاله إلى أن يعين بعض المحتاجين بإعانتهم ببدنه قال أفرأيت إن ضعفت، أي لا أنا بالذي يستطيع أن يتصدق بالمال ولا أنا بالذي يستطيع أن يعين ببدنه وبقوته قال (تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقها على نفسك) . فأنت إذن فأنت إذا لم تتتفق أن تعمل ... لأنك لا تملك الثمن ولم تستطع أن تعين فقيرًا ببدنه أو آخر بمهنته فعلى الأقل تبتعد عن الشر وخلّص الناس من شرّك فهذا الابتعاد عن الشر هو صدقة تتصدق بها على نفسك، وهذا في الواقع منتهى الفضل الإلهي على عباده المؤمنين حيث جعل ابتعاد المسلم عن الشر صدقة منه تعود على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت