فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 4324

الشيخ: ضابطة أخرى: الذين قد يختلفون من هم؟ فهذه نقطة من المهم جدًا لنفهم الجواب عن هذا السؤال؟

إن الكاتب المشار إليه يقول خلاف فقهي، البدعة الإضافية والتركية والإلتزام بها في العبادات المطلقة خلاف فقهي.

الخلاف الفقهي هل هو إذا كان هناك مجتهدون لهم رأي متفقون عليه ثم جاء بعض المقيّدين فبنوا رأيًا لهم ثم جاء بعض المتأخرين فقالوا الخلاف فقهي؟ هذا التعبير غير علمي وغير صحيح.

الخلاف الفقهي هو حينما يكون مداره بين الأئمة المجتهدين الذين هم في أنفسهم قبل أن يشهد لهم الناس يشعرون بأنهم قد بلغوا من المنزلة في العلم تمكنهم بأن يقول أحدهم أنا أرى كذا أنا أفهم كذا، ثم فيما بعد شهد الناس لهم بأنهم قد وصلوا هذه المرتبة، وهذه الشهادة ليست هي التي برّرت لهم ذلك وإنما هذه الشهادة تكشف عن حقيقة ما وصلوا إليه من المرتبة في العلم.

أمّا إذا كان الذين اختلفوا أو خالفوا هم ليسوا أولا مجتهدين في واقع أنفسهم بل هم يصرّحون بأنهم ليسوا كذلك يصرحون للناس بل وأكثر من ذلك يفخرون بأنهم ليسوا مجتهدين وإن كانوا هم لا يُفصحون هذا الإفصاح لكننا إذا فسّرنا قول بعضهم حينما يفخرون بأنهم مقلدون فتفسير ذلك بأنهم يفخرون بأنهم غير مجتهدين، ولا فرق حين ذاك في التعبير إلا فرقًا لفظيًا كذلك الفرق على مذهب الحنفية أو عند الحنفية"كل الدروب على الطاحون"فالمعنى واحد، فهؤلاء الذين يفخرون بأنهم مقلدون ذلك يساوي أنهم يفخرون بأنهم غير مجتهدين وهذا يساوي في نهاية المطاف أنهم يفخرون بأنهم غير علماء وهذا يساوي بأنهم جهال.

إذا عرفنا هذه الحقيقة ولا مجال لأحد أبدًا إلى إنكارها حينئذٍ أين هذا الخلاف الفقهي، من هم الأئمة المجتهدون الذين قالوا بأنه هناك في الدين بدعة حسنة؟ إمّا أن هناك مَن مِن المقلدين واستدل على ما ذهب إليه من استحسان البدعة في الدين فاحتج برأي إمام، أبدًا لا يوجد لديهم أثر واحد عن إمام من الأئمة المجتهدين لاسيّما حينما يحصرون الأئمة بالأربعة فقط.

إذن غرضي من هذا لفت النظر إلى أن هذا الكاتب لم يكن تعبيره تعبيرًا علميًا دقيقًا لأنه حصر في جملة العلماء هؤلاء المقلدين الذين يتبرءون من أن يكونوا علماء، هذا لازمهم - شاؤوا أم أبوا - ما دام يعترفون بأنهم مقلدون فإذن هم ليسوا بعلماء، وهم يقولون ما هي وظيفة المقلد، هذه حقائق نستطيع أن نجابه فيها أكبر مقلّد إذا كان هناك مقلّد كبير أو صغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت