فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 4324

الشيخ: ... فإن الخير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

يقول

السائل: ما رأيكم في هذه العبارة التي قررها كاتب إسلامي كبير: والبدعة الإضافية والتركية والإلتزام بها في العبادات المطلقة خلاف فقهي لكل فيه رأيه ولا بأس بتنصيص الحقيقة بالدليل؟

الشيخ: جوابا على هذه العبارة أقول لا شك أن المسائل الخلافية ينبغي ألا يشتد الخلاف فيها بحيث أن المختلفين يتخاصمون من أجل الخلاف، ذلك لأن الخلاف أمرٌ طبيعي أي من السنن الكونية التي فرضها الله عز وجل على الناس فرضًا، ولو استطاعوا أن يكونوا كلهم على فكرة واحدة وعلى رأي واحد لاستحال ذلك عليهم لكن ليس مستحيلًا أبدًا أنهم حينما يختلفون ولا بد من الاختلاف فيهم ألا يحملهم هذا الاختلاف على التباغض وعلى التباعد وعلى الخصام والتعادي فهذا بإمكانهم ألا يقعوا فيه وأُسوتهم في ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم كما سمعتم في الحديث السابق خير الناس قرني فهم خير الناس من بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء المتقدمين، فأقول إن هؤلاء الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة ولكن نلاحظ أن هذا الاختلاف لم يتعد الخلافات التي يسمونها بالفروع الفقهية ولم تتعد إلى الاختلافات الاعتقادية الفكرية وهذا من فضل الصحابة، فهؤلاء لما اختلفوا في بعض المسائل الفقهية لم يعاد بعضهم بعضًا، مثلًا فيهم من تمسك بقول الإمام أبي حنيفة فقال خروج الدم ينقض الوضوء وفيهم من تمسك بقول الإمام الشافعي فقال لمس المرأة ينقض الوضوء، ونحو ذلك من اختلافات ولكن هل وصل الأمر إلى أن يعادي الذي يرى أن خروج الدم ينقض الوضوء باجتهاد منه ألا يصلي وراء أخيه الصحابي الذي رآه توضأ ثم خرج منه دم ولم يُعد الوضوء كما نفعل نحن اليوم؟ الجواب لا، لم يؤدّ بهم الاختلاف إلى هذا الشقاق وهذا التنازع والتنافر.

إذن إذا كان لا بد من الاختلاف لأن الله فرض ذلك على الناس بسبب أنه جعل لكل منهم طاقة فكرية وعلمية خاصة به تختلف عن طاقات الآخرين، نقول هذا الخلاف أمر طبيعي وفطري لا بد منه ولكن ينبغي هذا الاختلاف ألا يكون سببًا للنزاع والشقاق ومنه هذا الذي نهى عنه ربنا عز وجل في قوله (( وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون ) )هذا الذي نهى عنه ربنا عز وجل لكن لم ينه عنه الإنسان في اجتهاده إذا وصل لرأي خالف فيه الرأي الآخر ولم يصدم برأيه نصًّا كما يفعل المتأخرون اليوم والمقلدون، هذه ضابطة لا بد منها قبل الدخول للإجابة عن السؤال مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت