فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 4324

السائل: إن المسلمين قد تفرقوا شيعا وأحزابا وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن التفرق والاختلاف فالمسلمون اليوم هذا سلفي وهذا أشعري وهذا صوفي وهذا ما تريدي السؤال ألا يمكن غض النظر عن عقيدة الولاء والبراء في سبيل جمع الكلمة لمواجهة أعداء الله ورسوله؟

الشيخ: هذا سؤال غريب عجيب يدل على أن كثيرًا من المسلمين إن لم نقل أكثر المسلمين أنهم لا يعرفون بعد كيف يمكن للمسلمين أن يقاتلوا أعداء الله وأن يحاربوهم وهم كما وصف السائل نفسه متفرقون إلى شيع وأحزاب كثيرة، كيف يعقل هذا السائل أن نترك البحث في الله عز وجل الذي كان من العقيدة الأولى التي أُمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) )و قوله عز وجل (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) )فإذا كان المسلمون مختلفين في فهم هذه الكلمة الطيبة كيف يستطيع هؤلاء أن يكونوا يدًا واحدة في ملاقاة أعداء الله ومحاربتهم، كأن هذا السائل وأمثاله يريدون منّا أن نعطّل شريعة الله عز وجل، وبتعطيل شريعة الله نستطيع أن نلاقي أعداء الله، هذا على مذهب أبي نواس"وداوني بالتي كانت هي الداء"، ربنا عزوجل يقول (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) )، والآية التي ذكرناها مرارًا وذكرناها آنفًا (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) )، كيف يرضى هذا السائل وأمثاله أن نعرض عن هذه الآيات البينات كلها وكيف يتصور إمكانية التقاء هؤلاء المسلمين على ما بينهم من خلاف شديد ليس كما يقولون في الفروع بل وفي الأصول، وليس في الأصول فقط بل في أصل الأصول وهو الله رب العالمين تبارك وتعالى.

ويؤسفني جدًا أن أذكّر هذا السائل وأمثاله: لقد طرنا فرحًا حينما كانت تبلغنا أخبار انتصار إخواننا المسلمين الأفغانيين على الشيوعيين الرّوس وأذنابهم، ثم بقدر ما فرحنا أسفنا وحَزِنّا حينما وقفوا أمام بلدتين فقط من أفغانستان كلها والسبب في ذلك أن قوّادهم ورؤوسهم اختلفوا فيما بينهم وتنازعوا، وربنا يقول (( وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) )فهذا السائل لا ينتبه إلى أن الخلاف الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الثلاث والسبعين فرقة وأن الفرقة الناجية هي التي تكون على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه حينما يتكتل المسلمون على هذا المنهج من الكتاب والسنة وما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ يمكنهم أن يلاقوا أعداء الله عز وجل، أما أن ندع القديم على قدمه كما يقولون وأن نحاول الاجتماع والتلاقي في سبيل محاربة العدو فهذا أمرٌ مستحيل، وغزوة حنين ونحوها من أكبر الأمثلة على ضرورة توحيد كلمة المسلمين ولن يمكن ذلك أبدًا إلا على أساس من الكتاب والسنة، والآية السابقة تكفيكم إن شاء الله دلالة (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) )فالكتاب الكتاب والسنة السنة والمنهج السَلف السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت