الشيخ: يليه حديث آخر وهو أيضًا إسناده صحيح يرويه عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا) .
معلوم أن ذي الوجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه فهو ينافق ويداهن فهو كما يقال كالماء يتلون بلون كل إناء فهو مع هؤلاء على بطلهم وعلى ضلالهم يتظاهر معهم وهو مع أولئك على هداهم وصلاحهم فلا تعرفه هل هو من هؤلاء فعلًا أم من أولئك هذا ذو الوجهين يقول صلى الله عليه و سلم لا يليق أن يكون أمينًا عند الناس، والأمين هنا بالمعنى الأوسع لا ينبغي أن يكون أمينًا على أخلاق الناس لا ينبغي أن يكون أمينًا على أموال الناس لا ينبغي بالأولى والأحرى أن يكون أمينًا على عقائدهم ودينهم لأنه لا دين له ولا خلاق له لأنه يقابل كل قوم بما يرضيهم به وهذا معناه هو المنافق، المنافق وهو الذي يأتي المسلمين فيقول إنّا معكم فإذا انقلبوا إلى أصحابهم قالوا إنّا كنّا مستهزئين.
إذن فالرسول صلى الله عليه و سلم حين يقول (لا ينبغي) معناه لا يجوز ومعنى لا يجوز أي يحرم، (( ما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا ) )، فليس ما ينبغي يعني الأولى كما قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس لا وإنما ما ينبغي يعني يحرم أشد التحريم، فهنا ما ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا أي يحرم ولا يجوز.