فهرس الكتاب
السائل: هل يجوز أن يدعو الإنسان في سجوده لأمر من أمور الدنيا كبيت واسع وزوجة صالحة؟
الشيخ: لا شك أن الدعاء في السجود إما أن يكون طلبًا لشيء مشروع أو لشيء غير مشروع، وبعبارة أوضح لشيءٍ جائز أو لشيءٍ غير جائز، فمن دعا الله عز وجل وطلب منه أمرًا جائزًا فهذا جائز لأن مجرد الدعاء والتوجه بالطلب إلى الله تبارك وتعالى مهما كان هذا الشيء المطلوب حقيرًا وهو بالنسبة لما يظهره الطالب من ربه عظيم لأنه يثبت عبوديته لله عز وجل وحاجته إلى فضله ورحمته، ولذلك جاء في بعض الأحاديث أمره عليه السلام للمسلم بأن يسأل ربه حتى ولو أن يصلح له شسع نعله، ما هو الشسع؟!! لاشيء يذكر، على هذا إذا سجد المسلم وسأل ربه في سجوده شيئًا من أمور حاجاته الدنيوية فضلًا عن الحاجات الأخروية فهو مما يقربه إلى الله زلفى، لذلك قال عليه الصلاة والسلام (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قَمِنَ أن يستجاب لكم) . لكن نلاحظ بالطبع هنا أن هذا الداعي إما أن يكون يصلي منفردًا أو يصلي وراء إمام يطيل السجود فحينئذٍ يهتبلها فرصة فيدعو ويسأل الله ما شاء الله في حدود ما فصّلنا، فلا يطيل إذا كان إمامًا لا يطيل السجود حتى لا يثقل على من خلفه هذه مسألة أخرى، أما أن له أن يسأل فيسأل ما شاء خلافًا لبعض المذاهب التي تقول أنه ليس له أن يسأل ليس في السجود فقط بل حتى في آخر الصلاة وبين يدي السلام ليس له أن يسأل الله شيئًا من أمور الدنيا كأن يقول مثلًا زوّجني فلانة فقالوا لو قال هذا فهذا من كلام الدنيا وقد بطلت صلاته، والمذاهب الأخرى لا ترى في ذلك شيئًا مطلقًا وهذا الذي نراه لما ذكرنا آنفًا من أن الطلب الجائز شرعًا هو عبادة لله عز وجل.
فهذا ما عندي بالنسبة لذاك السؤال أيضا.