السائل: هل يجوز التشهير بصاحب البدعة أو الكلام عليه وذمّه؟
الشيخ: صاحب البدعة له حالتان: إما أن يكون منطويًا على نفسه أو أن يكون مشهورًا بين الناس، ففي الحالة الأولى لا داعي للتشهير به لأن ضرره محصور في ذاته، أمّا في الحالة الأخرى فلا بد من تشهيره والتحذير منه حتى لا يغتر الناس الذين يعيش بينهم به، وليس ذلك من الغيبة في شيء كما قد يتوهم بعض المتنطعين، وحديث (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) هو من العام المخصوص وقد ذكرت لكم قول بعض الفقهاء في بيتين من الشعر جمعوا فيهما الغيبة المستثناة من الحرمة فقال قائلهم:
"القدح ليس بغيبة في ستة *** متظلم ومعرّف ومحذّر"
"ومجاهر فسقًا ومستفتٍ *** ومن طلب الإعانة في إزالة منكر".
فهنا المبتدع والتشهير به يدخل في التعريف به ويدخل في التحذير ولذلك اتفق علماء الحديث على وصف كثير من رواة الحديث بما كانوا عليه من الابتداع في الدين، وهذا كله من قيامهم بواجب البيان للناس حتى يعرفوا الراوي الصالح ويؤخذ بعقيدته والراوي المبتدع فيترك هو وعقيدته المنحرفة ... .