السائل: بالنسبة للشرب قائمًا لماء زمزم هل يجوز؟
الشيخ: انظروا ماء زمزم جاء أنه صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا على الرغم من نهي الرسول كما عرفتم آنفًا من الشرب قائمًا جُعل سنة لازمة لشرب ماء زمزم قائمًا، مع أن هذا الشرب من قيام إنما صدر من الرسول عليه الصلاة والسلام لشدة الزحام، ومن يقرأ هديه عليه الصلاة والسلام بصورة عامة ثم مسيرته مع أصحابه بصورة خاصة يتبين له جليًا أنه كان لا يتميز على أصحابه بشيء إطلاقًا فليس هو كأمراء آخر الزمان بأن يُخلوا له الطريق بل ربما يخلوا له المسجد الحرام كله فضلًا عن الكعبة إلى آخره، لم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام هذا من شيمه وصفاته بل كما وصفه أحد أصحابه وهو عبد الله بن قدامة العامري أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يمشي في حجة الوداع لا طرد ولا إليك إليكَ يمشي معهم جميعا لا أحد يقول أبعدوا طريق طرِيق للرسول، أبدًا، فهو لما دخل وأراد أن يشرب من ماء زمزم ماذا طلب الرسول عليه الصلاة والسلام فنقيس أنفسنا معه طلب أن يشرب من ماء زمزم فسأل ليستخرجوا له دلوًا من ماء يعني طازج قال لا أسقوني من حيث يشرب المسلمون من الزقاق، فهذا الرسول عليه الصلاة والسلام لو أراد أن يشرب من قعود ربما داسوه من شدة الزحام، وليس من خلقه أن يعين أصحابه الذين يلوذون به أن يقولوا لمن حوله افتحوا الطريق افتحوا الطريق، لا لذلك شرب قائمًا، كذلك جاء في بعض الأحاديث في سنن الترمذي أنه جاء إلى قربة معلقة فحل وكاءها وشرب منها قائمًا لأنها معلقة فما كان الشرب من القيام مقصودًا وإنما كان ملزمًا، فمثل هذه الحوادث الجزئية لا يجوز أن نضرب بها قواعد كلية. نهى عن الشرب قائمًا زجر عن الشرب قائمًا (قئ قِئ) ، وهكذا من يريد أن يتفقه في الدين من رب العالمين.