السائل: السؤال الثاني وأيضا أنا أعلم أنه غير صحيح ولكن نريد أن ننقله للناس يقولون بأنك لا تؤمن بالجهاد وأنك تتخذ من الهجوم على الإخوان والمجاهدين خطة لك في هذه الحياة، أعذرني في نقل هذا الكلام، وهجومك على المجاهدين والإخوان والدعاة يقابله صمتٌ وسكوت عن الطغاة الذين يفسدون في الأرض ويوالون أعداء الله ويستبيحون حرماتهم، الحقيقة أيضًا أن أعمال المجاهدين في سوريا في أولها أو البداية تختلف عن الواقع عندما صمّم الطغاة على قتل كل من يقول لا إله إلا الله، فاعذرني من الإطالة مشكور وتفضل بالإجابة؟
الشيخ: هذا أيضا من الأمور العجيبة التي يقف المسلم أمامها حائرًا من تجرُّؤ بعض المسلمين على الافتراء على الأبرياء من المسلمين، من كتاباتي التي لم تنشر بعد حول حديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ومن أقوالي التي تكررت في عديد من المجالس وسمعها الكثيرون وبعض الحاضرين قطعًا يذكرون ذلك، أنني كعادتي حينما أتكلم على بعض الأحاديث الضعيفة وأنصح الأمة بتحذيرهم منها أرجع فأنقد هذه الأحاديث الضعيفة من حيث متنها ومعناها، والحديث المشهور الذي ذكرته آنفًا رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر هو من الأحاديث الضعيفة سندًا، وفي نقدي أنا وما وقفت على أحد نبهني على المعنى التالي وقد أكون مسبوقًا ولكن أنا لم أقف عليه فأقول هذا الحديث لا يصح من حيث المعنى لأن الرجوع من الجهاد في سبيل الله إلى الحياة العادية لا يصح أن نسمي هذه الحياة العادية مهما كان المسلم فيها مستقيمًا ومجاهدًا لنفسه أن يسمي هذا الجهاد بالجهاد الأكبر ونسمي الجهاد الحقيقي وهو ملاقاة الأعداء وعرض المسلم نفسه رخيصة في سبيل الله نسمي هذا الجهاد جهاد أصغر، هذا خلاف الواقع لأن الجماهير من المسلمين الذين يجاهدون الجهاد الأكبر بزعم الحديث الضعيف، أكثرهم يتهرب من الجهاد الذي يسميه الحديث الضعيف بالجهاد الأصغر، أنا كتبت هذا منذ عشرين سنة وما جاء دور نشره في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة لكن هذا الذي أدين الله به، وبالإضافة إلى ذلك من كلماتي ومحاضراتي التي كنت ألقيتها هنا في بعض زياراتي إلى عمان منذ نحو ست أو سبع سنوات، كنت ألقيت هذه الكلمة في المعهد العلمي وابتدأت هذه الكلمة بقوله عليه الصلاة والسلام ولعلي ذكرت هذا الحديث في لقائنا السابق (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) فأنا لا أدري هل يجوز شرعًا بل عقلًا
لإنسان هذا اعتقاده وهذا كلامه دون أن تأتي مناسبة الجهاد في أرض ما من أراضي الإسلام التي يسطو عليها الكفار أيجوز أن يقال إنه يعادي أيضًا الجهاد ولا يرى الجهاد أو نحو ذلك من الألفاظ التي ذكرت بعضها، لو كان هؤلاء ناس متخلّقون بالخلق الإسلامي وهو عدم المسارعة في إلقاء التهم بدون تروّي لكان يكفيهم أنهم ليس أمامهم نص بقلمي ولا سمعوا من شفتي هذه التهمة التي تنسب إلى نفسي، أنا لا أفترض على كل إنسان أن يقف على كل ما يقوله الألباني في مثل هذه الجلسة أو ما يكتبه وينشره في بعض كتبه ورسائله لكن أفترض بل أوجب إيجابًا إسلاميًا ألا يتهم الرجل لأنهم ما سمعوا منه هتاف في بعض المناسبات والجهاد أسمى أمانينا لأنه نحن ما عندنا تكتل وتحزب حتى نعلنها هكذا صريحة وتنقل إلى أطراف الدنيا ن نحن نعمل على النصر وهذا العمل هو الذي أفسح لنا المجال أن نستمر في دعوتنا وتحت ظلال حكم الكافر في بلادنا. فكيف يعقل إذن أن ينسب لمثل هذا الإنسان أنه يعادي الجهاد وهو بأقل مناسبة يذكر الحديث الضعيف ويبين على ضعفه سندًا وينبه على ضعفه سندًا ومتنًا، وبمناسبة أخرى يورد الحديث الصحيح الذي فيه ذكر بيع العينة ويعلّق على ذلك ويلقي محاضرة أخذت معنا أكثر من ساعة لكن مشكلتنا اليوم تمامًا تعود في صور أخرى كما كانت من قبل وهذا يؤسفني أن أقول هذه الحقيقة.
الحزبية العمياء الآن تعمل عملها في نفوس المتحزبين بها أو لها كما عملت العصبية المذهبية طيلة القرون الماضية. أنتم لا شك تعلمون أن المقلدين المتعصبين لا أقول المذهبيين، المقلدين المتعصبين لِما وجدوا عليه آباءهم حينما يقرؤون أو يسمعون كلمة فيها الحض على التزام السنة في كل شؤون ديننا منها مثلًا الأذان يبتدئ بالله أكبر الله أكبر وينتهي بلا إله إلا الله، سنة بلا خلاف فيها بين سلفي أو غير سلفي، كل المذاهب كل الفقهاء حينما يذكرون الأذان هكذا يذكرونه كما جاء في السنة، مع ذلك حينما نذكّرهم بأنهم يخالفون السنة وأنه يجب عليهم أن يلتزموها وإذا بنا نتهم بأننا ننكر الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، لماذا، لأننا نقول إن الأذان المحمدي ينتهي بلا إله إلا الله وهذه زيادة على الأذان الذي علّمه الرسول لبلال وأبا محذورة وعمرو بن أم مكتوم فيقلبون الحقائق ويقولون أنكر الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، هكذا الآن تعود القصة فيما يتعلق بالجهاد.
نحن نقول الجهاد هو ذروة سنام الإسلام كما جاء في بعض الأحاديث، ونقول أن عز المسلمين لا يتحقق إلا بالجهاد، ونقول من الناحية الفقهية الجهاد جهادان جهاد فرض عين كما هو الواقع اليوم والمسلمون جميعًا مقصّرون وهذا نقوله دائمًا وأبدًا، والجهاد الآخر جهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ونقول في هذا الجهاد الثاني ولعلي كتبت شيئًا من هذا في بعض كتبي ورسائلي، يوجد اليوم بعض الكتّاب الإسلاميين لا يرون هذا الجهاد الكفائي، يحصرون الجهاد فقط إذا اعتدي علينا فنحن نرد الإعتداء فقط، كُتبت مقالات في مصر في هذا المعنى فعطّلوا شعيرة من شعائر الإسلام وهو الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإسلامية وتوسيع رقعة الأرض الإسلامية وقالوا الجهاد فقط للدفاع عن النفس، وهذا عشناه كله سنين طويلة بفضل الله ورحمته لكننا نقول، وهنا تظهر المشابهة بين المثال السابق وبين هذا المثال الواقع اللاحق، حينما نقول الزيادة على الأذان بدعة يقولون أنكر الصلاة على الرسول عليه السلام، حينما نقول الجهاد قي سبيل الله يتطلب استعدادًا من النوعين المعنوي والمادي وأن إخواننا هؤلاء دخلوا المعركة قبل أن يستعدوا لها هذه عقيدتي ولا يهمني أن يرضى الناس عني أويغضبوا ويقولوا أنكر الجهاد.
السائل: ... .
الشيخ: المهم يا أستاذ أنا أطرح رأيي في الموضوع من أنكر الجهاد فهو كافر فضلًا عمًن يحاربه يكون أكبر لكن أنا أعتقد أن الجهاد يحتاج إلى استعدادات ضخمة وأعتقد حتى اليوم لا استعداد، هذه عقيدتي حتى اليوم لا يوجد الاستعداد الذي يتمكن منه أفراد المسلمين ولو كانوا مقيمين تحت حكم الجبابرة لأن هذا يتعلق بالعقيدة والتربية، أمّا الجهاد المادي السلاحي هذا من أصعب الأشياء اليوم في الوقت الحاضر أن يتهيأ للمسلمين من الاستعداد المادي قريب من الحكومة أو العصابة أو المتحكمين من سلاحهم يعني قريب من ذلك، لكن الاستعداد الأول هذا هو الواجب الأول أنا في اعتقادي على المسلمين.
وحينما نتكلم في هذه القضية ألفت النظر حتى لا يساء الفهم وقلت هذا أمام إخواننا الذين يلازموننا كثيرًا وأمام بعض إخواننا الآخرين، أقول لمّا أتعرض لمسألة الجهاد في سبيل الله ووجوب الاستعداد له لا أقول أن هذا واجب على ثمانمئة مليون مسلم تسعمائة مليون مسلم هذا أمر مستحيل لأننا نعتقد ثمانمئة تسعمائة مليون محسوب فيهم من ليس منهم وإلا اسمًا لكن أريد أي جماعة تريد أن تجاهد فعلًا في سبيل الله عز وجل فهؤلاء بلا شك ولا ريب يجب أن يأخذوا بالسببين المشار إليهما السبب المعنوي الديني والسبب الآخر المادي، بالنسبة للسبب الديني وهو الأساس وهو المشار إليه في عديد من الآيات (( إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ ) )هذا لا يحتاج إلا الجهاد الذي سمّاه الرسول عليه السلام أو ذكره في الحديث في مسند الإمام أحمد من رواية فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المجاهد من جاهد هواه لله) فالمسلمون في اعتقادي إذن يجب أن يفهموا الإسلام فهمًا صحيحًا وينبغي أن لا أقول المسلمون لأحصر الكلام فأقول الجماعة التي تريد أن تجاهد في سبيل الله حقًا يجب عليهم جميعًا فردًا - فردا هذا فرض عين - أن يفهموا الإسلام فهمًا صحيحًا من حيث العقيدة ومن حيث الأحكام يجب على طائفة منهم أن يفهموا الأحكام فهمًا صحيحًا، أنا في اعتقادي ما وجدت الجماعة التي هيأت نفسها للجهاد في سبيل الله الجهاد الشرعي المعروف وهو ملاقاة الأعداء هيأوا أنفسهم من الناحيتين من الناحية الدينية ومن الناحية المادية، هذا الذي كنت أقوله ولا أزال أقوله لأن المفاجأة التي ظهر بها بعض إخواننا المسلمين هناك في سوريا عبارة عن ثورة قامت فقط لم يتخذ لها أي استعداد لا ديني ولا مادي فكان هذا الخطأ وكان ما يلاقيه المسلمون اليوم في سوريا رجالًا ونساءً وأطفالًا سببه هو الارتجال وعدم الاستعداد وعدم القيام بما أمر الله عز وجل من استعداد لملاقاة الكفار، نحن نعلم أن الرسول عليه السلام وأصحابه الكرام عاشوا في مكة ثلاثة عشر عامًا وهم يلاقون أشد العذاب وكان طبعا لو شاء الله عز وجل لفرض عليهم الجهاد في سبيل الله هناك لكن حكمة التشريع تقتضي بالتدرج أولًا في تربية أفراد المسلمين وثانيًا في تهيئتهم لهذا الجهاد الذي فيه بيع النفس رخيصة في سبيل الله عز وجل، فأنا كنت أقول ولا أزال أقول هذا الكلام وهذا ليس معناه أني أنا أحارب الجهاد إنما أنا أريد أن نتهيأ للجهاد لكي نقتطف ثمرة الجهاد لأن ربنا عزوجل حينما يقول (( إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ ) )، فهذا شرط من الله علينا وجوابه مكفول مائة في المائة وهناك الآية الأخرى الواضحة البيّنة وهي التي تقول في القرآن الكريم (( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) )أنا آخذ الطرف الأخير من الآية وهو أسّ الإسلام كما تعلمون جميعا (( يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) )طبعًا أنك توافق معي أن أكثر جماهير المسلمين اليوم التوحيد بأقسامه الثلاثة التي يذكرها علماؤنا وشيوخنا الكبار المحققون كابن تيمية وابن القيّم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الصفات لم يتفهموها فضلًا عن أن يعتقدوها، وأنا لا أريد منهم أن كل فرد منهم يعمل محاضرة حول توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الصفات أريد فقط أن يميز ما هو توحيد الربوبية هو الذي كان يؤمن به الكفار وما صاروا مسلمين، ما هو توحيد العبودية أو الألوهية وهو ألا يعبد مع الله أحدًا ولا يشرك به شيئًا، وما هو توحيد الصفات ألا يخاطب الرسول عليه السلام بمثل قوله:
"فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم".
أنا في اعتقادي هذا التوحيد الذي هو أسّ الإسلام لم أجد لم أر وأرجو أن أكون أنا لم أر وهي موجودة، لم أر جماعة تكتلت لإعلان الجهاد في سبيل الله على هذا الأساس من التوحيد فضلًا عمّا وراء ذلك من التحاكم للكتاب والسنة، نحن يا أستاذ عشنا في سوريا نصف قرن من الزمان ما وجدنا طائفة توافق على ما ندعوهم إليه (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) )، فهذا الاستعداد هو الأساس عندي وهذا غير موجود في اعتقادي، وأرجو مخلصًا أن أكون مخطئًا لكني على مثل اليقين أني مصيب مع الأسف الشديد، فإذن قبل أن ندخل معركة كهذه المعركة يجب أن نهيئ أنفسنا من حيث التوحيد فرض عين على كل إنسان، والوقائع تشهد أنه ليس كذلك.
يأتي إخوان هنا من سوريا من المجاهدين فتجري بحوث كهذا البحث بمناسبة وغير مناسبة وإذا بك تسمع الشرك صريحًا من بعضهم وهو يجاهد في سبيل الله، هذا كان أولى به أن يجاهد الجهاد الذي يسموه في الحديث الضعيف الجهاد الأكبر ويترك الجهاد الأصغر بناءً على الحديث الضعيف أيضًا ويفهم عقيدته التوحيد وما يقع في مثل هذه الشركيات والوثنيات، ماذا يستفيد هذا الإنسان إذا مات في هذا الجهاد في سبيل الله عز وجل وهو التوحيد الذي هو أسّ الإسلام والذي إذا ما ذهب انهار عمل المسلم كله كما قال تعالى مخاطبًا أمة الرسول عليه الصلاة والسلام في شخص الرسول لأن الرسول منزّه عن أن يشرك بالله شيئًا مع ذلك قال له (( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ ) )، ثم يا أستاذ لنكن صرحاء الجهاد بهذا المعنى وهو تأسيس الفرد عقيدة وعملًا وتربية هذا لا يصار ما بين عشية وضحاها ولا يمكن تحقيقه ونحن في المعركة هذا إن استطعنا أن نحققه يمكننا أن نحققه قبل أن ندخل المعركة ننسى كل شيء ننسى أنفسنا لأننا نريد أن نبيعها في سبيل الله رخيصة ننسى نساءنا وأولادنا إلى آخره ما بقى مجال حتى نصحح أفكارنا ونصحح مفاهيمنا الإسلامية، بذلك أنا معتقد تمامًا أن هذا الجهاد القائم الآن بالنسبة لنواياهم لا نشك فيها إطلاقًا لكن بالنسبة لاستعدادهم عندنا كل الشك. وهنا هذا البحث يذكرني بفرية أخرى ولعل المجلة مجلة المجتمع إما صرحت أو ألمحت ... منهم؟
السائل: ... نعود للموضوع ... .
الشيخ: طيب.