فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 4324

الشيخ: هل الرجل الذي يموت مؤمنا سيدخل الجنة أو إن شاء الله أدخله الجنة و إن شاء أدخله النار؟ هذا السؤال فيه نوع من الغرابة لكن لعله يخيل إلي أن السائل إما أن يكون قرأ شيئا من علم الكلام أو أنه سمع من بعض الناس شيئا من هذا العلم.

في علم الكلام جملة مأثورة عند الأشاعرة يقولون وهم يظنون أنهم يثنون على ربهم بما يقولون , هم يقولون"لله تعذيب الطائع و إثابة العاصي"!! هذه الجملة مذكورة في الجوهرة و في غيرها من الشروح و غيرها من المتون و هناك تفاصيل في هذه الجملة تضخّم المسألة جدا , حيث يقولون لله تعالى أن يدخل محمّدا صلى الله عليه و سلم النار و يجعله في الدرك الأسفل منها , و على العكس من ذلك لكني أريد أن أقول لا تستعجلوا حتى لا نظلم الناس لأنه ما يقولونه يكفيهم ظلما فما نريد أن تفهموا شيئا أكثر مما يقولونه , قالوا على العكس من ذلك لله عز و جل أن يدخل إبليس الرجيم جنات النعيم و يجعل مقامه في المقام الأعلى لماذا؟ قالوا لله تعذيب الطائع و إثابة العاصي حجتهم في ذلك مثل قوله عز و جل (( فعال لما يريد ) )و قوله (( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) )لكن مثل هذه النصوص المطلقة لا يجوز الإعتماد عليها بدون ضمّها إلى نصوص أخرى مثلا الله تبارك و تعالى الذي يقول (( فعال لما يريد ) ) (( لا يسأل عما يفعل ) )يقول (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) )إذن هذه الآية و أمثالها من الآيات الكثيرة و أحاديث أكثر تبين أن الله عز و جل حينما يقول (( فعال لما يريد ) )لا ظالما و لا معرضا عن الحكمة و العدل و إنما (( فعال لما يريد ) )مع حكمته تبارك و تعالى و عدله الذي لا مثل له حسبكم في هذا من الأحاديث الصريحة الصحيحة قوله عليه الصلاة و السلام (قال الله تبارك و تعالى) حديث قدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرما فلا تظالموا) (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي) هذا نص صريح له فائدتان إحداهما سلبية و الأخرى إيجابية , السلبية أن الله عز و جل لا يظلم أما الإيجابية أن الله قادر على الظلم لأنه قال (حرمت الظلم على نفسي) فهو قادر على أن يظلم الناس و لكن الله عز و جل لا يظلم الناس شيئا و لكن الناس أنفسهم يظلمون هذا من تلك النصوص الكثيرة لما وجد أولئك من علماء الكلام مثل هذه النصوص الصريحة القاطعة بأن الله عز و جلّ يعامل عباده بمجموع الصفات العليا التي اتصف بها ليس فقط بصفة أنه فعال لما يريد كما يفهمون , فعال لما يريد يعني ولو بظلم (( لا يسأل عما يفعل ) )لأنه يظلم لا , (( لا يسأل عما يفعل لأنه ) )لأن الله عز و جل حكيم عليم يضع كل شيء في محله المناسب له فلا يستطيع أحد أن يسأله لما وضعت هذا هنا و هذا هنا لم أدخلت محمّدا الجنة و أعطيته الدرجة الرفيعة و ألقيت إبليس في أسفل سافلين من النار لا أحد يسأل هذا السؤال لأن الله عز و جل حكيم عليم يضع كل شيء في محله المناسب له لما وجد علماء الكلام مثل هذه النصوص القاطعة بأن الله عز و جل لا يعذّب الطائع حاشاه كيف و هو يقول في استفهام إنكاري (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) )قالوا لكي فقط ليدافعوا عن كلمة قالها بعض أسلافهم و كل إنسان خطاء فالحق أن يدعوا تلك الكلمة و لا يحاولوا إثباتها ولو بطريق العقل حيث رجعوا فقالوا شرعا لا يقال لله عز و جل تعذيب الطائع و إثابة العاصي قالوا و إنما يقال هذا عقلا وهذه مشكلة كانوا في مشكلة فوقعوا في مشكلة أخرى ذلك أنهم الآن يصورون للناس أن الإسلام شيء و العقل شيء , فالعقل يجيز شيئا و الإسلام يمنعه وهل هذا هو الإسلام؟ الإسلام يمشي مع العقل السليم كالتوئمين تماما لذلك نحن نقول لا عقلا و لا شرعا يجوز للمسلم أن يقول أو أن يصف ربه بقوله له تعذيب الطائع و إثابة العاصي كيف ألم نفهم؟ ألم نعقل ربنا أنه حكيم , عليم , عادل هكذا فهمناه فكيف نكابر و نقول له عقلا أن يعذب الطائع؟! على هذا لا يجوز إلا أن نقطع بأن الله عز و جل وعد المؤمنين الجنّة حتى لو سرق , حتى أصحاب الكبائر يوما ما سيدخلون الجنة قطعا (( إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) )و لا يجوز الشك إطلاقا في هذه الحقيقة , و يقابلها حقيقة أخرى أن الكفار موش عندنا عند الله تبارك و تعالى وهم الذين بلغتهم الشريعة الإسلامية بأصولها الصحيحة غير محرّفة و لا مبدّلة ثم كفروا بها و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم فهؤلاء سيدخلون جهنم خالدين فيها أبدا بدون نهاية و هناك مرتبة بين المرتبتين العصاة من المسلمين هؤلاء إما أن يشمل الكثيرين منهم ربنا عز و جل بمغفرته فيدخلهم الجنة بدون عذاب أو أن يعذّبهم بسبب ذنوبهم ثم ينجيهم من الخلود في النار إيمانهم و لو كان هذا الإيمان مثل ذرة هذا الهباء الصغير مهما كان هذا الإيمان قليلا فهو إذا كان إيمانا صحيحا مطابقا للشريعة الإسلامية كتابا و سنّة فصاحبه لا يخلد في النار لا يخلد في النار إلا الكفار هذا الذي يجب على المسلم أن يعتقده , المؤمن الذي مات على الإيمان الصحيح و كانت حسناته أكثر من سيئاته فهو في الجنّة"ترانزيت"بدون عذاب ومن كان قد ارتكب شيئا من المعاصي فإن لم يشمله الله عز و جل بمغفرته سيعذّب في النار بالمقدار الذي يستحقه ثم يخرج منها إلى الجنّة أما الكفار فيخلدون فيها أبدا كما هو نص القرآن ونص السّنّة المتواترة عن النبي عليه الصلاة و السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت