السائل: من قال من أئمة المذاهب بعدم حجية الإجماع، مع الإحالة إلى المصدر؟
الشيخ: لا أحد يقول بعدم الحجية إلا فرق ضالة، أما الأئمة الأربعة وغيرهم فهم يقولون بالإجماع والإجماع أمرٌ ثابت كما نذكر ذلك دائمًا وأبدًا أننا نقول ونحن ندعو إلى الكتاب والسنة وليس هذا فقط بل وعلى منهج السلف الصالح ذلك لأن كل الفرق الإسلامية حديثها وقديمها لا تجد منهم من يقول نحن لا نعتد بالكتاب والسنة، كلهم يقولون هذا ولكن أهل الأهواء منهم يفسرون نصوص الكتاب والسنة تفسيرًا مزدوجًا حتى يتفق مع أهوائهم وضربت لكم مرارًا القاديانية مثلًا كفرقة حديثة فهم لا يصرّحون بأنهم ينكرون السنة وإن كانوا آخرين ينكرون قسمًا كبيرًا منها ولكنهم يتأولون السنة التي لا يسعهم إنكارها يتأولونها بتأويل بعيد عن اللغة وبعيد عن تفسير سلفنا الصالح وكذلك يفعلون في القرآن لذلك نحن نقول لا بد من فهم الإسلام من مصدريه الكتاب والسنة فهمًا صحيحًا أن نرجع في ذلك إلى ما كان عليه السلف الصالح، ونؤيّد ذلك بأدلة من ذلك قول الله عزوجل (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) )فذكر هنا مع مشاققة الرسول عليه الصلاة والسلام مخالفة سبيل المؤمنين فلم يذكر ربنا عز وجل سبيل المؤمنين في هذه الآية عبثًا وإنما لأجل النقطة التي ندندن حولها دائمًا وأبدًا وهو أن سبيل المؤمنين يبين لنا ويفصل لنا المعنى المقصود مما أنزل الله عزوجل على نبيه أو مما تكلم به نبيه عليه الصلاة والسلام ومن هذا النص القرآني اقتبس النبي صلى الله عليه وسلم حينما يقول مثلًا (فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) فلم يقتصد عليه الصلاة والسلام بقوله (عليكم بسنتي) وإنما عطف على ذلك قوله (وسنة الخلفاء) ،والسبب هو ما ذكرناه آنفًا أن سنة هؤلاء توضح لنا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من
الهدى والنور، فالإجماع لا يمكن بل لا يجوز إنكاره ومن صرّح بإنكاره فهو تصريح منه بالخروج عن جماعة المسلمين.