فهرس الكتاب
الشيخ: وأخيرًا تأتي الخصلة الثالثة والأخيرة واللزوم لجماعتهم أي أن يلزم هذا المسلم بالإضافة إلى تلك الخصال أن تتحقق فيه هذه الخصلة الثالثة وهي أن يلزم جماعة المسلمين في الواقع أن هذه الخصلة الثالثة في هذا الحديث نحن في عصرنا الحاضر أحوج ما نكون إليها وإلى فهمها أحوج ما نكون إليها تحققًا وتمسكًا بها في قلوبنا وثانيًا أن نفهم معناها فهمًا صحيحًا لأن المسلمين اليوم مع الأسف الشديد كما نذكر ذلك في مناسبات شتى إنهم متفرقون إلى فرق وأحزاب ومذاهب وطرق وإلى آخره والإسلام كما تعلمون جميعًا يأمر بالوحد يأمر بالوحدة ليس وحدة فوضوية لا منهج لها ولا نظام لها من عند الله تبارك وتعالى وإنما هي وحدة قائمة على كتاب الله وعلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عز وجل (( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) )فإستثنى الله عز وجل في هذه الآية الكريمة من الإختلاف الذين رحمهم فمن كان من أهل الرحمة من هؤلاء الذين دعا لهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه في مطلع هذا الحديث بالرحمة من كان من هؤلاء فهؤلاء يتمسكون بحبل الله الذي كل من تمسّك به هداه الله وكان مع هذه الجماعة كان ملازمًا لهذه الجماعة؛ فهذا التفرق الموجود اليوم لا يمكن أبدًا لمسلم مهما كان مذهبه ومهما كان ... أن يسمي هذه الجماعات المختلفة جماعة يجب ملازمتها لأنه إن قال ذلك قائل فهو كالذي يريد أن يجمع بين الحق والضلال كالذي يريد أن يجمع بين النور والظلام وغير ذلك من الألفاظ المتعارضة ذلك لأن الحق بإتفاق أهل العلم والتحقيق فيه لا يتعدد الحق واحد لا يتعدد لأدلة كثيرة ذلك أن الله عز وجل يقول في صريح القرآن الكريم (( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) )والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في صحيح البخاري (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجرٌ واحد) فإذًا كما يقول الإمام مالك ليس هناك إلا صواب وخطأ أما صواب وخطأ يُطلق عليه، على كل منهم أنه صواب فهذا كما قلنا من الجمع بين المتناقضات ومع ذلك فلا نزال حتى يومنا هذا نسمع من يُطلق الصواب على كل هذا الإختلاف الذي نجده بين المسلمين اليوم ليس الفروع فقط كما يدّعون كثير وإنما حتى في الأصو، حتى في العقيدة وأكبر مثل على ذلك يجب أن يحفظه كل منكم ولو لم يكن معتنيًا بنفسه في تحصيل علم وإنما هو كما جاء في بعض الآثار عن بعض السلف (كن عالما أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابعة فتهلك) فيكفي أحدكم ولو كان مستمعًا للعلم أن يحفظ هذا المثال الواحد لكي يدفع تلك القالة التي يتكلم بها كثيرون من المنتسبين للعلم يقولون بأن الخلاف رحمة وأن الخلاف في الفروع وليس في الأصول فإسمعوا وإحفظوا هذا المثال الواحد من الخلاف في الأصول وهو أصلٌ منصوص في القرآن الكريم ومع ذلك وقع الخلاف وحينما يقع الخلاف قديمًا نحن لا ندخل في قلوب المختلفين ذلك يرجع إلى رب العالمين لكننا نقول هذا صواب وهذا خطأ ما هو هذا الخلاف في أصل من أصول الإسلام هو الإيمان هل يزيد وينقص أم لا القرآن والسنة كلها صريحة وأن الإيمان يزيد وينقص والإيمان هل يدخل في مسمى العمل الصالح أم لا؟ قولان في كلٍ من المسألتين منهم من قال الإيمان يزيد وينقص وهذا هو الصواب كما أشرنا ومنهم من قال الإيمان لا يسلم الزيادة كل إيمان يقبل الزيادة فهو كفر هذا صريح ولذلك ما أدخلوا الأعمال الصالحة في هذا الإيمان فالإيمان شيء والعمل الصالح شيء والقرآن والسنة كلاهما طافحان بأن الإيمان يزيد وينقص وأن العمل الصالح هو من الإيمان كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد فقط أقوله في هذا الصدد يقول في الحديث الصحيح (الإيمان بضعٌ وستون شعبة) الإيمان مرتبة واحدة بضعٌ وستون شعبة (أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) فإماطة الأذى عن الطريق وهو ليس بالواجب وإنما هو صدقة من الصدقات كما جاء في بعض الأحاديث مع ذلك فالرسول صلوات الله وسلامه عليه أدخله في الإيمان وجعله جزءًا من أجزاء الإيمان هذا أمر مختلف فيه منذ ألف سنة والزيادة فهل نقول الصواب أن نقول الإيمان يزيد وينقص والصواب من يقول الإيمان لا يزيد ولا ينقص أم نقول صوابًا من يقول الإيمان منه العمل الصالح والصواب من يقول الإيمان ليس من العمل الصالح هذا جمع بين متناقضين كما قلنا ولا يمكن لمسلم أن يقول بهذه الأقوال إطلاقًا إذا ما أراد أن يحترم كما قلنا عقله وفكره إذا كان الأمر كذلك وهذا مثال واحد من ألوف الأمثلة التي فيها خلاف بين المسلمين اليوم فما هي الجماعة التي وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وجعلها الخصلة الثالثة بعد الخصلة الأولى والثانية إذا توفرت هذه الخِصال الثلاثة كان صاحبها مؤمنًا لا يحقد على إخوانه المسلمين؟ قال (ولزوم جماعتهم) وعلل ذلك بعلة عظيمة جدًا (لو كان الناس يعلمون فإن دعاءهم يحيط ما وراءهم) دعاء الجماعة التي يجب علينا نحن أن نلزمهم وأن نتمسك بهديهم دعائهم يحيط من يأتي بعدهم ويشملهم أودعائهم بالمسلمين ومن تبعهم بإحسان للخير.