فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 4324

السائل: السائل: بالنسبة للسنة تنسخ القرآن مع الدليل؟

الشيخ: أنا بقول انطلاقًا من قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المعروف (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) ، فهذا أولًا.

وثانيًا أقول: النسخ في اصطلاح السلف أعم منه في اصطلاح الخلف، النسخ في اصطلاح السلف يشمل نسخ النص من أصله ويشمل نسخ جزء منه أو من أحكامه أو دلالاته، هذا النوع الثاني اصطلح الخلف ولا مشاحاة في الاصطلاح بطبيعة الحال على تسميته بالتخصيص، هذا إذا كان النص عامًا، واصطلحوا على تقييده إذا كان مطلقًا، قلت لا مشاحة في الصطلاح فإذا جاز نسخ جزء من آية بحديث ما المانع أن يتم نسخ آية تضمنت حكمًا بحديث، لا فارق إطلاقًا، هذا ثانيًا ثالثًا يمكن أن نضرب عل ذلك مثلًا من مثل قوله تعالى (( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ... ) )الوصية للوالدين منسوخة بحديث (لا وصية لوارث) ، هذا الحديث نسخ من الآية الوصية جزءًا الوصية للوالدين، يشبه هذا تمامًا ما جاء في آخر سورة البقرة (( للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) )هنا جاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجثوا أمامه على الركب قالوا يا رسول الله أُمرنا بالصلاة فصلينا وأُمرنا بالصيام فصمنا وذكروا ما يجب عليهم أما أن يؤاخذنا الله بما في قلوبنا فهذا مما لا طاقة لنا به، نظروا إلى الآية: (( إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) )، تبدوه أي ما نبديه أما نخفيه ما نستطيع إلا أن نخفيه ولا نملك أنفسنا فقال لهم عليه الصلاة والسلام (أتريدون أن تقولوا كما قال قوم موسى لموسى سمعنا وعصينا قولوا سمعنا وأطعنا سمعنا وأطعنا سمعنا وأطعنا فما زالوا يقولونها حتى ذلت بها ألسنتهم وخضعت لها قلوبهم فأنزل الله تبارك وتعالى ...(( لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ ) )كسب ظاهري يعني (( لها ما كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) )إلى آخر الآية، فإذن الحديث بدلالته الصريحة بيّن أن ما كان في الآية السابقة (( وإن تخفوه يحاسبكم به الله ) )رُفعَ.

فهذا ما يحضرني من الجواب على السؤال وخلاصته أنه لا فرق بين نسخ الجزء الذي هو جزءًا من كل وبين نسخ الجزء الذي هو الكل،

السائل: نسخ القرآن بالسنة جائز.

الشيخ: وهذا هو نص الإمام الشافعي في كتابه العظيم المعروف بالرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت