فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 4324

«إذا اهتدى رجل إلى طريق الخير يقال يلزمه شيخ ليأخذ عنه لقوله تعالى:(الرحمن فاسأل به خبيرا)فما صحة ذلك؟»

السائل: إذا اهتدى مسلم لطريق الخير يقولون لا بد من شيخ يأخذ عنه الطريق لأن الله تعالى يقول (( الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ) ).

الشيخ: صدق الله فاسأل به خبيرا والله عز وجل يقول أيضًا (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) )، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في قصة ذلك الرجل الذي كان غازيًا مع جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأصيب بجراحات فأصبح ذات صباح محتلمًا قد وجب عليه الغسل فسأل من حوله هل من رخصة لكي لا يغتسل فقالوا له لا بد لك من الغسل فاغتسل فمات بسبب الجراحات التي كانت في بدنه فلما بلغ خبره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (قتلوه قاتلهم الله ألا سألوا حين جهلوا فإنما شفاء العَيّ السؤال) .

لا شك أن الآيتين المذكورتين آنفًا وهذا الحديث يجعل العالم الإسلامي من حيث العلم والجهل قسمين: قسم وهو الأقل هم أهل العلم، والقسم الآخر وهو الأكثر وهم الذين لا يعلمون كما سمعتم في الآية السابقة (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) )، فأوجب على كل من القسمين واجبًا: أوجب على من لا يعلمون أن يسألوا أهل الذكر، وأوجب على هؤلاء أن يجيبوا السائل كما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من سئل عن علم فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار) . فلا بد لمن لم يكن عالمًا أن يكون طالب علم أو على الأقل أن يسأل أهل العلم كما جاء في الأثر عن معاذ رضي الله عنه أنه قال:"كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابعة فتهلك"، أي لا أنت تستمع للعلم ولا تسأل عنه فحينئذ تعيش جاهلًا لا تعرف كيف تعبد الله تبارك وتعالى.

فسؤال أهل العلم مسألة لا خلاف فيها، أمّا اتخاذ شيخ طريق فقد عرفتم أن الطريق الموصل إلى الله تبارك وتعالى هو هذا الصراط المستقيم الذي تركنا عليه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، والعلماء هم الأدلّاء على هذا الطريق فهم الذين يجب أن يُسألوا ولا يجوز للمسلم أن يتخذ شيخًا يخصّه باتباعه وبالتعلم منه دون العلماء الآخرين لأنه هنا يقع خطأ فاحش وهو أنه كما يجب علينا أن نوحّد الله عز وجل في عبادته فيجب علينا أن نفرد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اتباعه فلا يجوز أن نتخذ متبوعًا فردًا من بين العلماء مهما كان العالم منهم علا وسما في العلم والفضل فهذه المنزلة ليست إلا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك من معاني قول المتشهد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فهو متبوع من بين البشر، فاتخاذ المسلم شيخًا واحدًا أو معلمًا واحدًا يعلمه ولا يستفيد من المشايخ الآخرين والعلماء الآخرين علمًا هذا إخلال في اتباع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن كل العلماء ينبغي أن يُتخذوا أدلّاء يدلوننا على ما كان عليه رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والعالم الواحد مهما أوتي من العلم فالأمر فيه وفي حق كل عالم كما قال الله عزوجل (( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) ).

فهذه خرافة صوفية قديمة أنه يجب على كل مسلم أن يتخذ شيخًا. نحن نقول يجب على كل مسلم أن يكون عالما أو متعلما أو مستمعًا وإلا كان هالكًا، أما أن يتخذ شيخًا وحيدًا فريدًا فهذا من عمل الشيطان نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعا لاتباع الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح وأن يبعدنا عن تتبع الطرق التي على رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله والحمد لله رب العالمين.

السائل: وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت