فهرس الكتاب
الشيخ: إذن في هذه الجملة خلاف فقهي تسامح في التعبير لأن هذا الخلاف ليس قائمًا بين المجتهدين وإنما هو قائم بين المجتهدين وبين المقلدين، والمقلد لا رأي له بشهاداتهم أنفسهم فلا قيمة لقول أحدهم برأيه واجتهاده أبدًا.
بعد تحرير الكلام على هذه الجملة خلاف فقهي وأنه لا يقع المخالف في مسألة الابتداع في الدين خلاف فقهي لأن هذا خلاف حادث ولا قيمة لخلاف حادث مخالف لاتفاق سابق، الصحابة كلهم متفقون على أن البدعة في الدين ضلالة، ونحن نبدأ الآن:
نحن نعتقد أن الابتداع في الدين وليس في الدنيا ينافي نصوصًا من الكتاب والسنة فقوله تعالى في الآية المعروفة (( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ) )لا تحتاج إلى بيان ولا إلى تفسير إلا أنها تعني أن الإسلام تام لا يحتاج إلى استدراك لا سيّما فيما يتعلق بالعبادات المحدودة النطاق العبادات التي يريد الإنسان التقرب بها إلى الله عزوجل، أقول هذا لأن المعاملات واسعة جدًا ففي كل يوم تحدث حوادث تحتاج إلى أحكام هذه الأحكام لا يعرفها إلا أهل الاجتهاد في كل زمان فهذه ليست محدودة، أما العبادات فالعبادات التي كانت في زمن الرسول عليه السلام وتوفي عنها لا تقبل الزيادة ولا واحدة إطلاقًا لأن الرسول قال ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا أمرتكم به، فما أخفى عنّه شيئًا، لذلك الآية السابقة (( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ) )هي نص قاطع في موضوع الابتداع في الدين. من هنا يظهر لكم علم أحد الأئمة الأربعة التي ينتمي إليها جماهيرنا اليوم هنا قال"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة". اقرءوا قول الله تبارك وتعالى (( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ) )قال فما لكم يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا.
نحن نقول هكذا فإذا أراد أحد المقلدين أن يجادلنا فبماذا يجادلنا فإن جاءنا بنقل عن إمام كما يقولون ... أبو حنيفة قال بالاستحسان، والاستحسان هو لا يعني الاستحسان بمعنى الابتداع في الدين أبدًا وإنما هو ترجيح دليل على دليل له وجه مصلحة وما شابه ذلك كما هو مشروع في أصولهم، فالغلط إن جاءنا مقلد بقول لإمام فضلا عن قول لمقلد لمشايخهم فنحن نقول فإمام دار الهجرة وهو أحد أئمة أهل السنة يقول: فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا.
نحن نقول يومئذ لم يكن من الدين أن يصعد المؤذن المنبر وينشد ويتكلم بكلام شيء جائز وشيء غير جائز قبل الأذان، ما كان هذا ... لذلك يسمونها بدعة، يعني حدثت لكنها حسنة، ولا أيضًا ما أضافوه بعد الأذان من الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام ومن أشياء أخرى، كل هذا وهذا لم يكن، فمالك يقول فما لم يكن يومئذٍ دينًا فلا يكون اليوم دينًا، إذن أذّن كأذان بلال وغيره من مؤذّني الرسول عليه الصلاة والسلام سوف يقول أنا مذهبي هكذا؟ خلّيك أنت ومذهبك، فلماذا تجادل في الباطل وبجهل، إذا أردت أن تبحث على ضوء الكتاب والسنة تعال إلى الكتاب والسنة هذه أول آية وهذا تفسيرها من إمام دار الهجرة الذي بينه وبين الصحابي واسطة واحدة مالك عن نافع عن ابن عمر، وعاش في عقر دار السنة المدينة المنورة فهو يقول"من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، اقرءوا قول الله تبارك وتعالى (( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ) )فما لم يكن يومئذٍ ديناّ فلا يكون اليوم دينًا"، لكن مالك رحمه الله جاء بعبارة قاصمة بهذه الجملة التي تستحق أن تكتب بماء الذهب كما كانوا يقولون، نحن نعتمد هذه الجملة في منهجنا في الدعوة بينما الذي يقول هذا الكلام وغيره لا يرفعون لهذه الجملة وزنًا، ماذا يقول مالك:"ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، فهل صلاح هذه الأمة بأن تتقرب الأمة إلى الله بمئات بل بألوف من البدع؟ يستحيل هذا، هذا من باب"وداوني بالتي هي الداء"، العبادات التي شرعها الله هي معالجة للأمراض النفسية قد يشعر بها بعض الناس وقد لا يشعر بها غيرهم فتأتي هذه التشاريع الإلهية الحكيمة كمرهم وعلاج هذه الأمراض النفسية، وعلى العكس من ذلك حينما نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ونقيم البدعة مقام السنة زدنا مرضا على مرض بحيث أننا نصل إلى يأس من الشفاء، لذلك فمن منهجنا نحن الدعاة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح الذي يدل على هذا المنهج قول الإمام مالك"ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، وتأكيدا لما نقول نسأل فهناك جماعات إسلامية كثيرة وكثيرة جدًا، فهل هناك جماعة تسعى لتنوير بصائر الناس المسلمين ولكي يهتدوا بهذا المنهج السليم وهو أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؟ الجواب لا يوجد مع الأسف، جماعات إسلامية لها اسمها ولها وزنها في العالم الإسلامي تدندن حول موضوع الاتباع الكتاب والسنة ليس اتباعا لفظيًا، قلنا لكم مرارا وتكرارًا كل الطوائف الإسلامية التي بلغت الثلاثة وسبعين فرقة أو زادت كلها تقول كتاب وسنة لكن المهم كتاب وسنة أولًا تطبيق عملي وثانيًا فهم سليم لما كان عليه السلف الصالح.
فهنا يقول أن هذه المسألة خلاف فقهي وكل واحد له ما ذهب إليه دليله، ... إذن هذه الآية من أدلة العلماء من السلف الصالح من الصحابة والتابعين الذين ذهبوا إلى أنه لا بدعة في الإسلام.