فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 4324

الشيخ: وقد اختلفوا أشد من هذا الاختلاف في لعن مسلم معين بشخصه فيما إذا ارتكب أمرًا يستحق اللعن عليه، فالجمهور منهم قالوا أيضًا لا يجوز لكن الواقع أننا نرى في السنة ما يشهد على جواز لعن الشخص الظالم بعينه تأديبًا له وردعًا له عن ظلمه، وأظن أنه قد مر بنا في كتاب إما في نفس الكتاب أو تعليقًا على بعض الأحاديث تلك القصة التي فيها أسلوب من أساليب الرسول عليه الصلاة والسلام اللطيفة في تربية

الباغي الظالم وفيه أن بعض الصحابة استعملوا لفظة اللعن في ذلك الجائر الظالم وأقرهم الرسول عليه الصلاة والسلام على ذلك والواقع أنه كانت نتيجة هذا الأسلوب في سب ولعن الظالم أن ارتدع عن ظلمه.

تلك القصة خلاصتها أن رجلًا جاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يشكو جاره فأمره عليه السلام بالصبر فصبر ثم ... صبره فعاد شاكيًا له إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وهكذا، فلما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بأن هذا الجار مظلوم ومضرور قال له الرسول عليه الصلاة والسلام (إلق متاعك واجعله على قارعة الطريق) ففعل ولا شك أن هذا الإلقاء ... وليلفت أنظارهم ويستدعيهم أن يتساءلون مالك يا فلان فما يكون منه إلا أن يقول فلان جاري ظلمني فما يكون منهم إلا أن يقولوا قاتله الله لعنه الله والجار يسمع بأذنه فما كان منه إلا أن بادر إلى النبي عليه الصلاة والسلام تائبًا يرغب في أن يعيد جاره متاعه إلى بيته. فمثل هذه الحادثة تدلنا على أن لعن الظالم بعينه تأديبًا له جائز لكن هذا يكون بهذا القصد ولهذا الغرض فلا يزال حديث هذا الباب حكمه كاملًا في الشريعة لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانًا، يعني دائمًا لفظة اللعن يجب ألا تخرج من فمه ونحو ذلك طبعا كل الألفاظ البذيئة والكريهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت