السائل: كثر الكلام في الآونة الأخيرة حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، فما رأيكم بهذا العلم؟
الشيخ: نحن نقول إن القرآن كله إعجاز يدل على أنه من عند الله (( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) )ولكن لا يجوز فيما نفهم أن نحمّل آيات القرآن الكريم من المعاني ما لا يتفق مع الأسلوب العربي في سبيل إظهار معجزة علمية قرآنية فليس الإسلام بحاجة إلى مثل هذا التكلف لتفسير آية بخلاف الأسلوب العربي تفسيرًا يثبت معجزة علمية في هذا الزمان، ليس الإسلام بحاجة إلى مثل هذا الإثبات لمثل هذه المعجزات.
هذا يشبه عندي تمامًا أن بعض القصّاصين وبعض الوعاظ يريدون أن يعلّموا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببعض المعجزات التي تروى في بعض الكتب التي تروي ما هبّ ودبّ من الأحاديث والمعجزات يقولون تفخيمًا لشأن الرسول عليه السلام نقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسمى وأعلى من أن يمدح بما لم يصح عنه كذلك نقول من باب أولى كلام الله عز وجل أسمى وأعلى من أن نتكلف تأويل بعض آياته في سبيل إظهار أن هذا الآية تضمنت معجزة علمية عصرية. والذين يكتبون في هذا المجال لهم أمثلة أو أقوال كثيرة وكثيرة جدًا قد لا تساعدني الآن ذاكرتي لحفظ مثل هذه الأمثلة ولكن أقول لكم بعض ما كنت قرأته قديمًا ورسخ في ذاكرتي:
قيل لبعضهم أنكم تقولون إن القرآن فيه معجزات علمية فهل يحضرك شيء قال نعم، الأشعة هذه التي تنفذ إلى داخل الصدر كانت تسمى قديمًا بأشعة ... أو ما نحو ذلك، فقيل له هل هناك آية تدل على هذه الأشعة قال نعم في آخر سورة الهمزة يقول ربنا عز وجل (( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ في عمد ممدة ) )الآية التي قبلها (( إنها عليهم ) )أي جهنم النار (( مُؤْصَدَةٌ في عمد ممدة ) )ماهي هذه العمد هي هذه الأشعة التي تدخل في جسم الإنسان. وهذه الأشعة الآن في قريب الزمان أنهم يكتشفون الجنين إذا كان في بطن الأم إذا كان ذكرًا أم أنثى إن كان مقلوب رأسه على عكس ما هو الوضع الطبيعي إلى آخره، فهذه الأشعة زعموا مقصود بها هذه الآية، (( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ في عمد ممدة ) )سبحان الله هذا تحميل للقرآن ما لا يتحمل. وهناك أيضًا يروى عن بعض علماء مصر أنه اجتمع مع بعض الكفار ... أيضًا جرى الحديث بينه وبين أحد المشايخ فقال له نعم من آيات القرآن أنه ذكر مستر كوك حيث قال تعالى تركوك قائمًا فذكر القرآن كوك ... هذا أقرب إلى الهزؤ بالقرآن منه إلى إظهار أن في القرآن معجزات علمية.
إذا كانت الآيات في ظاهرها من دون أي تكلف تشهد لحقيقة علمية اليوم فلا مانع من .. والاستشهاد بها والاستدلال أن هذا من الله وليس من رسول الله الذي قال الله له (( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ ) )مثلًا (( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) )، فالآن العلم يقول كل شيء فيه زوجين ذكرًا وأنثى حتى في النباتات، هنا ليس فيه تكلف يمكن أن يقال هذا إعجاز من القرآن الكريم.
ومثال آخر مختلف فيه طبعا لكن القصد ليس فيه تكلف، تعلمون اليوم الخلاف النّاشب خاصة في هذه البلاد بين من يقول إن الأرض كروية وبين من يقول أنها ليست كروية أو بين من يقول أنها تتحرك أو لا تتحرك، فهناك في سورة ياسين قوله تعالى (( وَآَيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ وَالقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) )المعروف في كتب التفسير أن كل يعني الشمس والقمر لكن بعضهم اليوم يرون أن لفظة كل للعموم والشمول وقد بدأ الله عز وجل حينما أورد بعض الآيات الكونية الطبيعية بالأرض فقال (( وَآَيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ ... ) )إلى آخر الآيات فحينما قال في ختام هذه الآيات (( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) )إذن كل من الأرض والشمس والقمر في فلك يسبحون، فلو قيل بهذا القول لم يكن هناك تأويل وتحريف لكلام الله عز وجل في سبيل إظهار مثل هذه المعجزة العلمية، فإذا كان السؤال يعني هذا النوع الذي ليس فيه تكلف فلا نرى في ذلك ما يمنع والعكس بالعكس تمامًا غيره.