فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 4324

السائل: السؤال الثاني في هذا الموضوع التقليد الذي لا يرافقه ذم؟

الشيخ: هذه المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل وأنا أقول بصراحة بالنسبة لبعض الأشخاص الذين ألمحت إليهم يقولوا هذا حديث صحيح، كيف تعرف، يقول: الشيخ الألباني صححه، هذا الحديث ضعيف، كيف تعرف، يقول: الشيخ الألباني ضعفه.

السائل: يعني قد يقولون أسماء ليست كالشيخ ناصر!

الشيخ: لا أن أما بدي ... .

السائل: يعني نصيبها من العلم بسيط.

الشيخ: فهمت عليك أنا أقول لك شيئا يمكن تستغربه! أنا أقول الحق بإذن الله تعالى، الدعوة السلفية أصيبت بما أصيبت به دعوات أخرى مما أنت أشرت إليه آنفًا، الدعوة السلفية تعلق بها كثير من الناس الذين يحبون الإنطلاق بدون قيد أو شرط، يصحح على كيفه ويضعّف على كيفه يحرّم ويحلّل هذا فرض هذا واجب إلى آخره، وهذه النوعية أنا رأيت منها نماذج كثيرة جدًا في الحجاز وأفراد منهم ذهبوا ضحية الانحراف هذا في حادثة المسجد الحرام , أنا من نصيحتي وهذا الشخص الذي بجانبك يعلم أنني أوصي إخواننا السلفيين المبتدئين في طلب العلم بل والمتوسطين أن لا يبادر أحد منهم إلى تأليف رسالة صغيرة حتى يشعر بأنه نضج واستوى على سوقه بعد ذلك يبدأ بنشر ما أنعم الله عليه من علم، لأني أنا اعرف من نفسي أن الإنسان يبدأ كشأن كل شيء يبدأ صغيرًا وينمو وينمو حتى يستوي، فطالب العلم خاصة في الدعوة السلفية يبدأ وينطلق رويدا رويدًا لكن هو لا يعرف التفاصيل والأحكام ومعرفة مصطلح الحديث وتراجم الرجال بدقة فربما يسارع إلى إصدار حكم وهو بعد غير متمكن منه، نخن عندنا نماذج كثيرة كثيرةً جدًا من هؤلاء المتسرعين الذين أنا أعرف من غيري بأنه لا يصح أن يقول أنا صححت أنا ضعفت أنا هكذا أرى ولو أن فلان يرى كذا، هذا الانحراف موجود اليوم مع الأسف الشديد لكني أريد أن أذكر قضية كانت موضع نزاع بيني وبين بعض الدكاترة في دمشق الشام.

نحن عندنا مراتب العلم ثلاثة.

العلم وهو الذي ذكر في القرآن الكريم، وكما يقول ابن القيم في بعض نظمه:

"العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة ليس بالتمويه"

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين رأي فقيه.

كلا ولا جحد الصفات ونفيها حذرًا من التعطيل والتشبيه"."

أول مراتب العلم قال الله قال رسول الله، ثاني مرتبة الإتباع قال الصحابة، ثالث مرتبة التقليد.

ونحن معشر السلفيين الذين عرفوا بمحاربتهم للتقليد وأنا من بينهم بصورة خاصة أرى أن التقليد لا بد منه، أكبر عالم لا يستطيع أن ينجو من التقليد مائة بالمائة، لا بد من التقليد ولكن الفرق بين دعوتنا نحن ودعوة الآخرين أن الآخرين يجعلون التقليد دينًا ونحن نجعله ضرورة، يعني الفرق بمثال واضح جدًا: نحن نقول يجوز أكل لحم الخنزير للضرورة وقد يقول إنسان نتقرب إلى الله بأكل لحم الخنزير شتان ما بين هذا وهذا، هذا المثال غير الواقع لا يوجد ناس والحمد لله يتقربون إلى الله بأكل لحم الخنزير، يقابل لحم الخنزير في المثال التقليد، فالذين يجعلون التقليد دينًا هؤلاء مثلهم مثل من يتدين ويتقرب إلى الله بأكل المحرمات، نحن نجعل التقليد ضرورة يتعرض الإنسان لها ولا بد، فقلب هذه الحقيقة هو نقطة الخلاف بيننا وبين جماهير المشايخ اليوم، مثلًا مما يدرسونه حتى اليوم في الأزهر وغير الأزهر"و واجبٌ تقليد حبر منهم"أي في الجوهرة عقيدة الجوهرة، فعلى هذا جماهير العلماء اليوم يمشون، نحن نقول لا، التقليد حرام وهم يقولون واجب، لكن هذا الحرام أحيانًا يضطر إليه الإنسان وهذا نحن مما اقتبسناه واستفدناه من كلام للإمام الشافعي رحمه الله، هذا العالم الذي ما عرف حقه أتباعه حتى اليوم، يقول القياس ضرورة، القياس وليس التقليد مع أن القياس جزء من التقليد الذي يقع فيه الجماهير، القياس ضرورة لماذا، لأن متى يصير للإنسان حينما يعوزه نص من الكتاب أو نص من السنة أو عمل السلف الصالح حينئذٍ يضطر أن يقيس فهو يقول القياس ضرورة هذا هو الفقه تمامًا، نحن نقول التقليد أيضًا للضرورة.

ثمرة الفرق بين الرأيين ثمرة مختلفة جدًا جدا، اليوم مئات من الكتّاب الإسلاميين يكتبون في مشاكل العصر الحاضر ويحاولون معالجتها من الناحية الفقهية الإسلامية يستطيعون أن يجتهدوا في مئات المسائل التي وجدوا عليها شيوخهم وأن يختاروا أقرب أقوال الأئمة السابقين في هذه المسائل وألا يضل فلان شافعي في المائة مائة و فلان حنفي في المائة مائة كما يوجب عليهم قول الجوهرة"وواجبٌ تقليد حبر منهم"، فلمّا صار التقليد عندهم دينًا لا لم يعودوا يخرجون منه لأنهم يخرجون عن دينهم؟؟ لكن الأحكام التي تجّد الآن الضرورة تضطرهم لأن يجتهدوا ولا يحسنون الاجتهاد كما قلت أنا لبعضهم مشافهة، قلت الذي لم يتمرن على الاجتهاد في المسائل المطروقة سابقًا والمدروسة والتي ذكر كل صاحب رأي دليله ما يستطيع أن يجتهد في هذه المسائل فهو أولى ألا يستطيع الاجتهاد في مسائل طارئة ليس هناك جهود سابقة في تقويمها وفي بيان دليلها في ما هو يذهب إليه.

فأنا أقول لا أنكر التقليد، أنكر التدين بالتقليد أي الذي يستطيع ألا يقلد فحرام عليه أن يقلد، أما عامة الناس فهم مضطرون للتقليد خاصة في زمن جمود الناس أهل العلم بخاصة على التقليد شو بيطلع بأيد عامة الناس ما دام خاص الناس مقلدون لكن أقول هناك مرتبة بين التقليد والعلم والذي هو طريق الاجتهاد وهذا ما نسميه نحن تبعًا لبعض سلفنا الصالح من أئمة الحديث وغيرهم كابن عبد البر مثلًا الأندلسي هذه المرتبة تسمى بمرتبة الاتباع، فمرتبة الاتباع نقدر أن نسميها تقليد مع معرفة الدليل للمقلَّد فنقول مقلِّد زائد صفر، مقلِّد زائد دليل فهذا يساوي طبعًا خير من تقليد زائد صفر، فنحن الآن دعاة إلى الأمة الإسلامية كلها فيهم خاصة وفيهم عامة، ندعو العامة لا إلى التقليد ندعوهم إلى الاتباع لأن هذا الاتباع هو واجب على المسلم في الأصل كما قال تعالى (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ) )، فالذي يريد أن يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام يجب أن يتبعه على بصيرة وهذا ليس خاص بالخاصة وإنما عامة المسلمين، فبسبب هذا الركود وهذا الجمود المذهبي الذي مضى على المسلمين قرون عليهم في هذا الوضع أصبح التقليد هو الدين وأصبح التبصر هو ضد الدين، الآن بعد التوطئة البسيطة أقول لا يجوز لمن لم يستعد في فهم الكتاب والسنة من حيث الأسلوب العربي ولم يتمكن من معرفة صحيح الحديث من ضعيفه أن يتسلق مرتبة الاجتهاد، هذا حسبه أن يكون متبعًا وإلا ظل مقلدًا، ثم هذا المقلد ليس عليه واجب ثاني كما يقولون أن يلتزم مذهبًا معينًا، لا هو يقلد أي عالم من علماء المسلمين يفتيه بما قال الله قال رسول الله وانتهى الأمر، أما إلزامه أن يثبت على مذهب واحد فهذا أيضًا إلزام بما لا يلزم، فأنا مثلًا اليوم وقد مضى عليّ نحو نصف قرن من الزمان متخصص في علم الحديث في كثير من الأحيان مضطر أقول قال البخاري كذا لأنه لا يوجد عندي الوسيلة التي تمكنني من النظر في سند الحديث وتصحيحه أو تضعيفه مثلا، لكن حينما يأتي البخاري بسند أو أحمد أو غيره بسند ويصحح أو يضعف هنا يوجد عندي استطاعة فيما أظن أن أشارك في البحث في هذا الموضوع ولكن إذا جاءني البخاري بحديث معلق بدون سند وصححه فأنا أمشي معه، هذا المشي ممكن تسميه تقليدا ممكن تسميه اتباعًا على حسب واقع هذا الإنسان المتبع هل هو يحاول دائمًا أن يكون على بصيرة وهنا الطريق انسدّ أمامه فإذن هنا يأتي النص القرآني الموجه لجماهير المسلمين (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) )، فإذا وجد في السلفيين ناس وأنا أعرف منهم لا يحسن أن يقرأ آية فيحتج بها على حكم، وليت هذا الحكم يكون يعني مسبوقا إليه، ونحن من منهجنا أننا لا نتبنى فهما لنص في القرآن والسنة إلا إن سبقنا أحد من علماء السلف الصالح.

فإذا باختصار يا أستاذ قلنا نحن في تضاعيف جوابنا عن السؤال الأول يمكن أن في الصحابة من كان فيهم مثلا من يبول على عقبه، وفي الصحابة من رُؤُيَ في رمضان وهو يأكل حب العزيز"البرد"... الله حسبي أنا مضطر الآن أن أذهب إلى البيت ... لو كان في أحد في البيت لا بأس، وأنا أطيل النفس والسهر لكن في وضع خاص في الدار ... .

طيب بالنسبة إلى هذا السؤال هل انتهى؟

السائل: انتهى، لكن يتبعه شيء قليل، لكن لو صلينا.

الشيخ: طيب نصلي ثم نرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت