«شرح قول البخاري في الأدب المفرد: باب ليس المؤمن بالطعان وتحته الحديث
(عن سالم بن عبد الله بن عمر قال ما سمعت عبد الله بن عمر لاعنا أحدا وفيه حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: لاينبغي للمؤمن أن يك»
الشيخ: قال المصنف رحمه الله باب ليس المؤمن بالطّعّان، ثم روى بإسناده الحسن عن سالم بن عبد الله قال ما سمعت عبد الله لاعنا أحدا قط ليس إنسانا وكان سالم يقول قال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا.
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فهو تابعي ابن صحابي ابن صحابي، عبد الله بن عمر بن الخطاب كلاهما صحابيان فسالم يروي عن ما يتعلق بأبيه أو بالأحرى عما يتعلق بأبيه وعن خلقه ونظافة لسانه فيقول ما سمعت عبد الله لاعنا أحدا قط في حياته كلها إلا إنسانا واحدًا، مرة واحدة أخطأ سبقه لسانه فلعنه، وفي بعض الروايات خارج كتاب البخاري بالإسناد السابق لأن هذا الذي لعنه كان خادمًا له أي رقيقًا عبدًا مملوكًا فيظهر أنه أرسله في حاجة ضرورية فأبطأ فيها فغضب عليه غضبًا شديدًا ولم يتمالك نفسه إلا أن يلعنه، ولو كان الأمر بالتمنّي لتمنّيت أن تكون هناك، تلك الرواية التي رواها الإمام البيهقي في كتابه شعب الإيمان تمنّيت أن تكون هذه الرواية صحيحة لكن في سندها انقطاع، لماذا؟ لأنها تفسر بأنه لم يكرر لفظة لعن، بدل لعنه الله جاءت رواية فقال لع ... ثم انتبه وأمسك وهذه هي التي في سندها انقطاع والرواية الصحيحة الصريحة بأنه لم يلعن في حياته أحدًا إلا إنسانًا واحدًا مرة وقد فسرت الرواية الأخرى كما ذكرنا آنفًا أن سبب اللعن كان منصبًّا على خادم عبد له ولكن في رواية صحيحة ما يدل على أن مثل هذا الصحابي الجليل إذا أخطأ فإنه يراجع نفسه سريعًا عملًا ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تقول (وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) . ماذا فعل عبد الله بن عمر؟ بعد أن تذكّر أنه فعل أمرًا لا يليق بالمسلم بادر فأعتق ذلك العبد لوجه الله عز وجل فكانت هذه كالكفارة وأيّة كفارة لمثل هذا الخطأ اللفظي.
بعد أن يروي سالم هذه الحادثة عن أبيه عبد الله بن عمر وأنه لم يلعن إنسانًا إلا مرة واحدة كما شرحنا يقول أن عبد الله بن عمر كان يروي عن الرسول عليه السلام أنه كان يقول (لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانًا) ، يعني لا يجوز للمسلم أن يمرن ويعوّد لسانه على لعن شيء ما سواء كان هذا الشيء الذي يلعنه إنسانًا أو حيوانًا أو جمادًا ذلك لأن كل ذلك من خلق الله تبارك وتعالى، ومعنى اللعن كما أظن هو إبعاد الملعون عن رحمة الله عزوجل أي الدعاء عليه بأن يبعده الله عز وجل عن رحمته إبعادًا كليًا تامًا، ولا يستحق مثل هذا اللعن أو مثل هذا الدعاء إلا من كان كافرًا بالله تبارك وتعالى،