الشيخ: فالقصد من غاية, القصد والغاية من زيارة المريض يختلف تارة ويتفق تارة أما الإتفاق فهو أن يكون القصد دائما وأبدا من زيارة المريض أو عيادة المريض هو التذكّر حالة الإنسان وأنه يتقلّب من صحّة إلى مرض ومن مرض إلى موت ولذلك ستسمعون الليلة أو فيما بعد لا أدري بعض الأحاديث التي جاء فيها الأمر بعيادة المريض وتشييع الجنائز جاء التعليل فيها بأنها تُذكّر الأخرة, فعيادة المريض مُطلقا فيها هذه الفائدة وفيها هذه الغاية الشرعية وهي تذكّر الأخرة, أقول هذا في كل عيادة لأن هناك تفصيلا في العيادة, هل هي دائما وأبدا واجبة وجوبا كفائيا أم أحيانا يجب وجوبا عينيا؟ هذا يختلف باختلاف حالة المريض أو حال مرضه وباختلاف ما إذا كان عنده من يقوم ب ـ ... وشؤونه أو لا يكون شيء من ذلك إطلاقا, ففي الحالة الأولى أي حين يكون للمريض من يساعده ويقوم على خدمته بكل ما يحتاجه فحينئذ عيادة الأخرين له هو من باب الإستحباب والفضيلة, أما إذا لم يكن هناك من يساعده كبعض الناس من الفقراء والذين يُعبّر عنهم باللغة العربية ولا ذمّ في ذلك من الصعاليك ممن لا يؤبه لهم فأمثال هؤلاء يجب على بعض الأفراد وجوبا عينيّا أن يلازموه ولو على التداول وعلى التناوب ليقوموا بخدمته.
فإذًا عيادة المريض تارة تكون واحبة و تارة تكون مستحبة, الواجبة حينما لا يوجد من يُساعده في مرضه وهناك فرض عين على أشخاص يجب أن يقوموا بخدمته كما ذكرنا, أما إذا كان قد وُجِد من يقوم بهذا الفرض فما سوى ذلك يكون عيادته من باب مكارم الأخلاق وفضائل الأمور المستحبة وليس من الواجب وجوبا عينيا, وهذا من حِكم الشريعة لأنكم تعلمون أن المريض أو على الأقل بعض المرضى يتضجّرون من كثرة الزائرين له والمتردّدين عليه ولذلك فمن المتوارَث عن السلف أن العيادة سُواط ناقة أي زمن قصير جدا بمقدار حَلْبة الناقة ذلك لكي لا يتضجّر المريض من ملازمة الزائر له لمكانه, فهذا إذًا تفصيل القول في عيادة المريض هي بصورة عامة مشروعة لتذكُّر الأخرة وفي بعض الأحيان مأمور بها لمساعدة المريض على مرضه وذلك طبعا يستلزم ربما مساعدة مادية إذا كان فقيرا ففي هذه الصورة يجب وجوبا عينيا على بعض الأشخاص, هذا ما يمكن من التفصيل لحكم عيادة المريض.