فهرس الكتاب

الصفحة 3509 من 4324

«تتمة الجواب عن سؤال: جاء من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الفطرة خمس فذكر قص الشارب) وجاء من حديث المغيرة بن شعبة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا طويل الشارب فدعا بس»

الشيخ: ... فكل هذه الألفاظ يجب تفسيرها على ضوء حديث المغيرة بن شعبة لأنه فعل من الرسول عليه السلام وبيان وحينئذ فكلها لا تعني جز الشارب كله وإنما جز حافته جز حافة الشارب وليس الشارب وهذا يتأيد بحديث قولي وهو قوله عليه السلام (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) ما قال من لم يأخذ شاربه إنما قال (من لم يأخذ من شاربه) أي بعض شاربه, هذا البعض بُيّن أيضا في حديث المغيرة.

السائل: نعم.

الشيخ: وهو حف الشارب ثم يتأيد بأنه ليس المقصود استئصال شأفة الشارب وإنما الحافة منه ما ثبت في موطأ مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه أي السيبانين فتلهما فهذا معناه أنه ما كان يستأصل شأفة الشاربين بحيث لا يبقى هناك شعر يمكن مسكه فضلا عن فتله, أي نعم, و الصحابة في هذا على مذهبين مذهب كما نقول أخذ من الشفة ومذهب أخذ الجميع كالشاة المحلوقة يعني فلتظهر البشرة بالنسبة لبعضهم فمادام أن الصحابة اختلفوا وبعضهم كان مع هذا الجمع بين الأحاديث القولية والفعلية مع قوله (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) فنحن والحالة هذه نختار عمل الذين وافقوا هذا الجمع بين الأحاديث ولا نختار استئصال الشارب كله لأن هذا خلاف ما جرى عليه عمل الرسول عليه السلام مع ذاك الرجل وهو المغيرة نفسه كما في بعض الروايات الصحيحة.

السائل: نعم.

الشيخ: أي نعم, ثم يأتينا شيء آخر نستأنس به وهو أن مالكا رحمه الله إمام دار الهجرة لا شك أنه عاش في جو ممتلئ بالتابعين الذين شاهدوا الأصحاب فهو كان يعتبر حلق الشارب مُثلْة, مالك يقول"حلق الشارب مُثْلة"وهذا معنى رائع وجميل جدا يتفق مع هذا الجمع بين هذه الأحاديث فهذا هو الجواب عن هذا السؤال.

السائل: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت