…فاشتد غيظ أعداء السلفية من المنتسبين إلى العلم و أعوانه, فكتبوا في هذه المرة إلى الملك فؤاد, و كان ذلك سنة: إحدى و أربعين و ثلاثمائة و ألف و قالوا للملك مثلما قالوا للمحافظ قبل و زادوا على ذلك أنه ثبت صدق اتهامهم لأبي السمح عند محافظ الإسكندرية فأمر بطرده و سد المسجد, فأتى بمغربي له حماية فرنسية فناب عنه في المسجد فلم ينفذ ما أمر به المحافظ, فبعث الملك بشكواهم إلى محافظ الإسكندرية نفسه, فلما قرأها غضب عليهم غضبا شديدا لأمرين:أحدهما: أنهم لم يكتفوا به فتخطوه و كتبوا إلى الملك, و الثاني: أن طعنهم في عمل هذا المغربي يفتح بابا على الحكومة المصرية من النزاع مع دولة تتمتع بالامتيازات الأجنبية, و المطلعون على تاريخ مصر يعرفون معنى هذه الكلمة، فإن مقتضى الامتيازات الأجنبية يقضي على الحكومة المصرية ـ وكل حكومة تنكب بمثل هذه النكبة ـ أن ترد كل نزاع يقع بينها و بين أي شخص من رعايا الدولة صاحبة الامتياز إلى سفارة هذه الدولة فتحكم السفارة بدون شك على المصري بأنه هو الظالم و تطلب من الحكومة المصرية أن تنزل به أشد العقاب, وعليه أن يتحمل و يصبر على ظلمين, الظلم الأول من الشخص التابع للسفارة الأجنبية, والظلم الثاني من السفارة نفسها, و لذلك لا يحب أي مصري كيف ما كانت منزلته أن يدخل في نزاع مع أي سارة, من أجل ذلك دعا المحافظ الموقعين على العريضة المرفوعة إلى الملك فأدخلوا عليه واحدا بعد واحد و أخذ يسألهم, فقال للأول: هذا توقيعك؟ فقال: نعم, قال: وقع مرة أخرى فوقع ثم أخرج إلى مكان لا يرى فيه أحدا من أصحابه, و هكذا فعل بالثاني و الثالث إلى آخرهم, ثم جمعهم و عبس وبسر عليهم و قال لهم: كتبتم إلي تزعمون أن الشيخ عبد الظاهر أبا السمح وهابي و أنه فعل كيت وكيت فصدقتكم و أمرت بمنعه من الصلاة و الوعظ ولم يكفكم ذلك حتى تخطيتموني و ارتقيتم مرتقا صعبا فكتبتم إلى الملك تعرضون مزاعمكم عليه و قلتم في