فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 300

…أما أهل شفشاون فإنهم استنكروا هذا العمل كل الاستنكار و لم يخافوا سطوة الأمير و لا سطوة الإسبانيين و اجتمع خلق كثير منهم, فتوجهوا إلى مكتب الأمير ليبدوا لهم استنكارهم و يطلبوا منه إخراجي, فأمر الشرطة أن يصرفوهم فصرفوهم و من شدة إعجابهم بموقفي و ثباتي أشاعوا أن الأمير عرض علي أن يطلق صراحي فامتنعت, و لعلهم فسروا اشتراطي ذلك الشرط عليه بالامتناع و وجدت بخط يدي ما نصه أن سكان شفشاون قد قاموا و قعدوا لهذه الحادثة و أقاموا القيامة, و بلغ بهم الأمر إلى أنهم هجروا الجامع الأعظم في الجمعة التالية فلم يصل فيه أحد إلا الغرباء الذين يأتون إلى السوق, و ذهب جماعة من المواطنين إلى طنجة و احتجوا على هذه الحادثة عند السفير الإسباني, و أذاعت إذاعة لندن [الخبر] , و قاطعوا الأمير بقدر جهدهم فقد كانت لهم عادة في أوائل ربيع الأول أن ينادي المنادي في الناس بأمر من الأمير أن يجمعوا النقود لشراء ثور يذبحونه في اليوم الثاني عشر من هذا الشهر على القبة المدعوة سيدي علي بن راشد, و يبيتون ليلة الثاني عشر مع أمير المدينة ينشدون القصائد في المدح النبوي في تلك القبة إلى أواخر الليل و بعد هذه الحادثة دخل ربيع الأول و نادى المنادي و كان شابا فذهب الناس إلى أبيه و قالوا له: كيف تترك ابنك يعين هذا الظالم الذي قبض على الدكتور يوم الجمعة بالمسجد الأعظم؟! فلام الرجل ابنه فقال: إني فعلت ذلك خوفا منه فقط و أنا أقول لناس بصوة منخفض: لا تفعلوا لا تفعلوا, و لم يتبرع أحد بفلس واحد لشراء الثور, فاضطر الأمير أن يشتريه من ماله الحرام و ما ذبح لغير الله فهو جددير أن يشترى بمال حرام, و لم يشاركه أحد من أعيان البلد فيما يسمى عندهم بإحياء الليلة و هو في الحقيقة إماتة لها. و هذا في عهد الاسعمار عمل عظيم و لا يستغرب مثله من سكان الشمال فإن لهم مواقف مشرفة في محاربة الاستعمار و لا يتجرأ عليها سكان الجنوب و لولا خوف الإطالة لذكرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت