أمثلة من ذلك.
…و في عصر ذلك اليوم و هو السبت24 صفر1366هـ الموفق 17 يناير 1947م جاءني السيد عبد السلام بن محمد المؤذن, و السيد محمد العبودي و هما من خاصة تلامذتي من الشبان فدخلا علي في معتقلي و قال لي السيد عبد السلام: إنا جئنا ظهرا و كنا عند الأمير و بلغته أن والدي السيد محمد المؤذن ساخط كل السخط على معاملته لك, و قال: و قلت له أنا: أين الصداقة و الأخوة التي بيننا كيف تقبض على أستاذنا و تخرجه من المسجد و تحبسه بصورة مخزية لك و تبقى بيننا و بينك مودة؟! فقال لي: يا سيدي عبد السلام هذا سر لا أستطيع أن أخفيه عنك و لا أستطيع أن أبوح به إلى غيرك, إن المراقب الإسباني هو الذي أمرني بالقبض عليه و قد جاءه أمر من تطوان بذلك, و أرجوا أن تكتم على هذا الأمر و لا تخبره به فإن في ذلك خطرا على منصبي, و غدا يوم الأحد ما فيه شغل و في يوم الإثنين يكون عندكم في تطوان, فإن قلت: لماذا يخاف الأمير من السيد عبد السلام و والده كل هذا الخوف؟ فالجواب, أنه كان له عيال كثير و كان مفلسا على الدوام فإذا أراد المستعمرون توزيع سلفة من الحبوب على الأهالي يطلبون منه ثمنها نقدا فلا ينقذه إلا السيد محمد المؤذن فهو يقرضه المال الذي يدفعه للمستعمرين ثم يأكل هو أكثر تلك الحبوب و يوزع شيئا قليلا على أصدقائه و هذا أمر مألوف بين حكام الشعوب المستعمرة.