…و سأدرج هنا قصيدة أخرى منها. فنقل شيخنا المذكر في مقدمة تحفة الأحوذي إحدى القصائد الأربع و هي تخميس قصيدة حميد القرطبي التي أنشدها القسطلاني في مقدمة شرحه للبخاري و مطلعها:
……نور الحديث مبين فادن و اقتبس……و احد الركاب له نحو الردي الندس
…إلا أنه لم يسمني بل قال: و قال بعض الأعلام مخمسا هذه القصيدة, و لقيت منه من الإكرام ما أعجز عن وصفه بل أسأل الله أن يكافئه على ذلك في جناة عدن مع الذين أنعم الله عليهم مع أني أدعوا له في كل صلاة و رأيت من زهده في الدنيا و تواضعه و حسن خلقه ما يفوق الوصف فقد كان يقضي أوقاته كلها في خدمة العلم تدريسا و تأليفا و إفتاء, و دعاه الدهلويون حين عزموا على تأسيس دار الحديث في مكة شرفها الله إلى أن يكون رئيسا فيها فأبى, و دعاه غيرهم من أصحاب المدارس فأبى, و كان لا يعيش إلا مما يكتسبه من العلاج لأنه كان طبيبا حاذقا, و كان لا يشتغل بالطب إلا من بعد صلاة العصر إلى المغرب.